فهرس الكتاب

الصفحة 1600 من 2679

تحريم، معتمدين في ذلك على قوله في رواية ابن منصور وسأله عن الجمع بين الأمتين المملوكتين تقول: إنه حرام قال: لا أقول إنه حرام ولكن ينهى عنه.

وامتنع أبو العباس من إثبات هذه رواية قال: لأنه لم يقل ليس بحرام، ولكنه قال: لا أقول إنه حرام .. وهذا الأدب في الفتوى كثيرًا ما يستعمله السلف لا يطلقون لفظ التحريم بل يقولون: منهي عنه ولا لفظ الفرض، بل يقولون يؤمر به ونحو ذلك استهابة لهذه اللفظة إلا فيما علم دليله بالقاطع.

وبالجملة هذا القول يستدل له بالعمومات نحو: {أحل لكم ما وراء ذلكم} ، {والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [1] {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [2] ولا تفريع على هذا القول، أما على الأول فإذا ملك أختين كان له أن يطأ إحداهما أيتهما شاء على ظاهر كلام أحمد والخرقي، واختيار القاضي وابن عقيل والشيخين وغيرهما، إذا الممنوع منه الجمع في الوطء، ولم يوجد.

وقطع أبو الخطاب في هدايته بالمنع من وطء إحداهما حتى تحرم الأخرى، بما سيأتي إن شاء الله تعالى، إذا لا مزية لأحدهما على الأخرى، فاستباحة وطء إحداهما دون الآخر ترجيح من غير مرجح.

وبرر بأن اختياره ترجح أحد الجائزين ومتى وطئ إحداها لم تحل له الأخرى حتى يحرم الموطوءة على نفسه بتزويج أو بيع أو هبة أو عتق، ويعلم أنها ليست بحامل منه بأن يشتريها، نص أحمد - رحمه الله - على ذلك الجملة، محتجًا بأن هذا قول علي، وابن عمر - رضي الله عنهم -، وما ليس فيه أنه لو لم

يفعل ذلك أفضى إلى الجمع بين الأختين في الوطء، أو جمع ماءه في رحم أختين،

(1) الآيتان 5، 6 من سورة المؤمنون.

(2) سورة النساء، آية 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت