والثانية لا يصح فيهما، اختارها أبو بكر، لأنه عقد اشتمل على مباح ومحظور، فغلب الحظر، كما لو اختلطت المذكاة والميتة، وكذبيحة من أحد أبويه كتابيًا والآخر مجوسيًا. وأجيب عن المذكاة والأجنبية بأن عين مجهول وهاهنا معلوم. وعن أحد أبويه كتابيًا بأن المباح والمحظور اجتمعا في عين واحدة، وهاهنا في عينين، وهكذا الحكم في كل من جمع بين محرّمة ومحلّلة، هل يصحّ النكاح في المحلّلة؟ على روايتين. والله أعلم.
(قال) : وإذا اشترى أختين فأصاب إحداهما لم يصب الأخرى حتى يحرّم عليه الأولى ببيع أو نكاح أو هبة أو ما أشبهه. ويعلم أنها ليست بحامل منه.
(ش) : يجوز أن يشتري أختين في عقد، لأن المنوع منه الجمع بينهما في الفراش، ولا يصيران بذلك فراشًا بالإجماع ولا يجوز الجمع بينهما في الوطء وعلى المنصوص المشهور من الروايتين، وهو المختار للأصحاب، لقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} [1] وهو شامل للجمع في النكاح، والجمع بملك اليمين فإن قيل حقيقة الجمع المقارنة، وذلك متعذر في الوطء. قيل الجمع يعبّر به عن فعل الشيئين أحدهما عقب الآخر. كما أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين، ولأن الذي علل به صلى الله عليه وسلم تحريم الجمع في النكاح وهو قطع الرحم موجود هنا.
وقد روي عن عثمان -رضي الله عنه-، وعليّ وابن عباس -رضي الله عنهم- أنهم قالوا:"أحلّتها آية، وحرّمتها آية"يريدون بالمحلّلة قوله تعالى: {وأُحِلَّ لكم ما وراء ذلكم} وبالمحرّمة: {وأن تجمعوا بين الأختين} فغلبنا آية التحريم احتياطًا، وأيضًا فآية التحليل قد خصّت بالاتفاق فضعف عمومها. وحكى القاضي وطائفة من أصحابه، والشيخان وغيرهما رواية بالكراهة من غير
(1) الآية 23 من سورة النساء.