فجعل الرواية أنه يستأنف العقد عليها بإذنه بدون رضاها، إذ العتق وقع على هذا الشرط. انتهى.
وأجيب عن ملكها نفسها بأن الكلام المتصل لا يثبت له حكم الانفصال قبل تمامه فلم يستقر ملكها على نفسها إلا بعد النكاح، والسيد كان يملك إجبارها على النكاح في حق الأجنبي فكذلك في حق نفسه، وعن فقد الإيجاب والقبول: بأن العتق لما خرج مخرج الصداق صار الإيجاب كالمضمر فيه، فكأنه قال تزوجتك وجعلت عتقك صداقك. والقائل هو الموجب، فلا يحتاج إلى الجمع بين الإيجاب والقبول، وعن كون العتق ليس بمال بأنه يترتب عليه حصول مال، وهو تمليك العبد منافع نفسه وهو المقصود.
وسأله حرب: إذا جعل عتقها مهرها، كيف يقول: قال يقول قد تزوجتك وجعلت صداقك مهرك، فشرط ابن حامد ذلك ليأتي بركن العقد وحيث قيل بالصحة فيشترط أن يحضره شاهدان. نص عليه أحمد لعموم الأدلة في اشتراط الشهادة. والله أعلم.
(قال) : وإذا قال أشهدا أني قد أعتقتها وجعلت عتقها صداقها كان العتق والنكاح أيضًا ثابتين. سواء تقدم القول بالعتق أو تأخر إذا لم يكن بينهما فصل.
(ش) : إذا قال لشاهدين: إشهدا أني قد أعتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها، كان العتق والنكاح أيضًا ثابتين سواء تقدم القول بالعتق كما في هذا المثال، أو تأخر كما إذا قال: جعلت عتق أمتي صداقها وأعتقها، بشرط أن لا يكون بين العتق والجعل بما يعد فصلًا كسكوت يمكن الكلام فيه، أو كلام أجنبي، لأنه كلام الخرقي أنه لا يشترط قبول الأمة، ونص عليه أحمد والأصحاب.