للبخاري:"أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها" [1] ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم استأنف عقدًا، ولأنه جعل عتقها وصداقها، ومتى ثبت العتق صداقها ثبت النكاح، إذا الصداق لا يتقدم عليه.
ويؤيد هذا أن هذا روى عن أنس، حكاه عنه أحمد محتجًا به، وهو راوي الحديث، وهو يقوي إرادة الظاهر منه. ويروى أيضًا عن علي، ولأن منفعة البضع إحدى المنفعتين، فجاز أن يكون العتق عوضًا عنها، دليله منفعة الخدمة، وهو إذا قال: أعتقتك على خدمة سنة، لا يقال هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، إذا
من خصائصه النكاح بلا مهر، لأنا نقول الفرض أنه صلى الله عليه وسلم عقد بمهر وإذن، فحكم أمته حكمه في صفية.
ونقل المروزي عن أحمد إذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها يوكل رجلًا، فأخذ القاضي وأتباعه من هذا رواية أن النكاح لا يصل بهذا اللفظ. واختاره القاضي في خلافه، وفي روايتيه، وأبو الخطاب في كتبه الثلاثة. وابن عقيل.
وزعم أنها الأشبه بالمذهب، إذا بالعتق تملك نفسها. فيعتبر رضاها، كما لو فصل بينهما ولأنه لم يوجد إيجاب ولا قبول، وهما ركناه فلا يصح إلا بهما. ولأن العتق ليس بمال ولا يجبر به مال. فأشبه رقبة الحر.
وتورع ابن أبي موسى من حكاية رواية بعدم الصحة. وجعل الخلاف في تولي طرفي العقد، كما هو مقتضي نص أحمد. فقال: ومن أعتق أمته وجعل عتقها صداقها ثبت العتق والنكاح جيدًا. واختلف قوله: هل يكون المولى هو العاقد لنفسه؟ أم يحتاج إلى توكيل من يعقد له النكاح عليا بأمره؟ عل الروايتين
(1) أخرجه البخاري في الخوف (6) 2/ 350، وفي النكاح (68) ، وأخرجه مثله مسلم في النكاح (84 - 85) ح وأبو داود في الإمارة (1/ 2) ، والدارمي في النكاح: 2/ 154، وفي السنن الكبري للبيهقي: 7/ 58.