تنبيهان: أحدهما: الظاهر أنه لا بد أن يقصد بالعتق جعله صداقًا قبل أن يتم لفظ أعتقتك كما في الاستثناء ونية العدد، بلى هذا هو العطف المغير. وقد قال صالح لأبيه: الرجل يعتق الأمة فيقول: أجعل عتقك صداقك. أو صداقك عتقك. قال: كل ذلك جائز إذا كانت له نية، فنيته.
الثاني: أورد على القاضي، إذا قال جعلت عتق أمتي صداق ابنتك لا يصح النكاح. فكذا في نفسه. فأجاب: لا يصل لتقدم القبول على الإيجاب. فلو قال الأب ابتداء: زوجتك ابنتي على عتق أمتك. فقال: قبلت. لم يمتنع أن يصح.
وقال أبو العباس فيما إذا قال: زوجت أمتي من فلان وجعلت عتقها صداقها قياس المذهب صحته لأنهم قالوا: الوقت الذي جعل العتق صداقًا كأنه يملك إجبارها في حق الأجنبي، والله أعلم.
(قال) : فإن طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصف قيمتها.
(ش) : إذا طلق الأمة المجعول عتقها صداقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصف قيمتها. نص عليه أحمد في رواية الجماعة إذا التسمية صحيحة، وذلك يوجب الرجوع في نصفها كغيرها، ولما لم يكن سبيل إلى الرجوع في الرق بعد زواله، رجع في بدله وهو القيمة. وعلى هذا لو ارتدت أو فعلت ما يفسخ نكاحها قبل الدخول رجع عليها بجميع قيمتها.
وعلى الرواية الأخرى المختارة للقاضي وبعض أصحابه، يستأنف النكاح بإذنها.
وعلى قول ابن أبي موسى لا يعتبر إذنها. وعلى كل حال مهرها العتق.
فعلى قول القاضي إن امتنعت لزمها قمة نفسها، لأنه إنما بذل نفسها في مقابلة بضعها ولم تسلم له فيرجع في قيمتها.