والثانية: الواجب مهر المثل، اختارها أبو بكر قياسًا على سائر الأنكحة الفاسدة.
والثالثة: الواجب المسمى بناء أيضًا - والله أعلم - على أن الواجب في الأنكحة الفاسدة ذلك. ويشهد له حديث المنكوبة بغير [إذن] ولي، ولعل أصل هاتين الروايتين الروايتان [1] ثم وقد استشهد القاضي على وجوب المثل هنا بقول أحمد في رواية المروزي: إذا تزوج بغير إذن سيده يعطى شيئًا. قيل له: تذهب إلى قول عثمان بن عفان: قال: أذهب إلى أن يعطى شيئًا، وفي هذا نظر، لأن هذا إنما يدل على أنه يعطى شيئًا، إما ما اصطلحا عليه أو ما يراه الحاكم.
انتهى. والرواية الرابعة: يجب الخمسان إن علمت عبوديته، وإلا فالمهر كاملًا. حكاها أبو محمد. انتهى.
وقول الخرقي: إن كان دخل بها، أراد بالدخول - والله أعلم - الوطء، وكذا صرح به غيره. فعلى هذا لا يجب قبل الخلوة، وهو واضح، ولا بعدها وقبل الوطء لعدم الجناية. وقد يقال بالوجوب كما في سائر الأنكحة الفاسدة.
وقوله:"خمسا المهر"اللام للعهد، أي المهر المسمى. وهذا كم في الحديث لها المرأة بما استحل من فرجها، وهو مقتضى قصة المسمى. وهذا كما في الحديث لها المهر بما استحل من فرجها، وهو مقتضى قصة عثمان - رضي الله عنه -، ولأبي محمد احتمال في المغني: أن الواجب خمسا مهر المثل ولا تعويل عليه، ولو عدم المسمى. فقال القاضي في تعليقه: ظاهر كلام أحمد في رواية المروزي أنها لا تستحق جمعيه.
وقوله: إلا أن يجاوز الخمسان قيمته، فلا يلزم السيد أكثر من ذلك وذلك
(1) اسم كتاب لأبي يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد أبو خازم، القاضي الكبير شيخ المذهب"ابن الفراء"إمام الحنابلة المتوفي سنة 458 هـ، والكتاب لا زال مخصوصًا.