الثالث: على هذه الراوية أيضًا لا يؤمر من لم تخرج له القرعة بطلاق، ذكره القاضي في المجرد وابن عقيل معتمدين على أنه ظاهر كلام أحمد، وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى.
وقال النجاد والقاضي في الروايتين وفي الجامع، وأبو الخطاب في الهداية والشيخان: يؤمر بالطلاق بجواز أن تكون زوجته، كما يفسخ الحاكم النكاح الفاسد المختلف فيه. وحكى المسألة أن البناء على روايتين.
وقد تبين أن من قال: لا تجديد منهم. قال بالطلاق. فإذن في الفرعين ثلاثة أقوال ثالثها يؤمر المقرع ولا يحدد القارع. ولعله المذهب، والله أعلم.
(قال) : وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل.
(ش) : هذا هو المذهب بلا ريب. لما روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر" [1] رواه أبو داود والترمذي، وحسنه. والعاهر: الزاني، ولأن في ذلك حكى ابن المنذر هذا إجماعًا. وعن أحمد رواية بالوقف على الإجازة، وتحكى عن الحنفية، والله أعلم.
(قال) : وإن كان دخل بها فعلى سيده خمسًا المهر، كما قال عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، إلا أن يجاوز الخمسان قيمته فلا يلزم سيده أكثر من قيمته أو يسلمه.
(ش) : إذا تزوج العبد بغير إذن سيده ودخل بها وجب عليه شيء في الجملة، كما اقتضاه كلام الخرقي. ونص عليه أحمد والأصحاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(1) أخرجه أبو داود في النكاح (16) ، والترمذي في النكاح (21) ، وابن ماجه في النكاح (43) ، والدارمي في النكاح (40) ، والإمام أحمد في 3/ 301، 377، 382.