(ش) : إنما لم يصبها زوجها حتى تحيض ما ذكر، فلأنها معتدة من غيره، المعتدة لا يجوز وطؤها حذار من اختلاط المياه. قال صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فلا يسقى ماؤه زرع غيره" [1] .
وبيان لزوم العدة أنها موطوءة بشبهة. والموطوءة بشبهة تلزمها العدة لتحصل براءة رحمها، حفظًا للأنساب. وتعتد عدة المطلقة لاشتراكهما في الحقوق النسب. ولو كان الخرقي قال تعتد المطلقة، لكان أجود لشموله.
ومفهوم كلام الخرقي أن له يستمتع بها لتخصيصه المنع بالإصابة، وهو أحد الوجهين. والله أعلم.
(قال) : وإن جهل الأول منهما، فسخ النكاحان.
(ش) : هذا إحدى الروايتين عن أحمد - رحمه الله -، واختيار أبو محمد في المغني لأن كل واحد منهما والحال هذه يحتلم أن نكاحها صحيح ولا سبيل إلى الجمع، ولا إلى معرفة الزوج يقينًا، والانتظار لا الرعاية مجهول، فيتعين فسخ النكاحين لإزالة الضرر المنفي شرعًا [2] .
والرواية الثانية، هي اختيار أبو بكر النجاد، والقاضي في التعليق، والشريف وأبي الخطاب والشيرازي يقرع بينهما، إذا القرعة تزيل الإبهام، وقد دخل في السفر بإحدى نسائه، والبداءة بالمبيت عند إحداهن، فكذلك لها هنا، ولأن القرعة قد دخلت في استدامة النكاح، كما إذ طلق واحدة من نسائه لا
(1) أخرجه الترمذي في النكاح (35) وفيه: (فلا يسقى ماءه ولا غير) ، وأخرجه البخاري أبو داود في النكاح (44) ، والإمام أحمد في 4/ 108، 109.
(2) وبالجملة: إذا جهل الأول منهما فلا فرق بين أن لا يعلم كيف وقوعها، أو يعلم أحدهما قبل الآخر لا بعينه، أو يعلم بعينه ثم يشك، فالحكم في جميعها واحد وهو أن يفسخ الحاكم الناكحين جميعًا، وهذا هو نص أحمد في رواية الجماعة، ثم تتزوج من شاءت منهما أو من غيرهما: (المغني والشرح الكبير: 7/ 406) .