وشطر القاضي لذلك أن يظهر منه أمارات الشهوة من تتبع النساء ونحو ذلك، وحمل كلام أحمد والخرقي على ذلك، إذ تزويجه مع عدم ذلك إضرار به لالتزامه حقوقًا لا مصلحة في التزامها [1] .
ومنع أبو بكر في الخلاف من تزويج البالغ مطلقًا، لأنه بالغ محجور عليه أشبه المفلس.
ومحل الخلاف في المجنون المطبق، أما من يحنق أحيانًا فلا يزوج إلا بإذنه.
ومن زال عقله ببرسام ونحوه إن رجي زوال عقله فكالمخنق، وإلا فكالمجنون. انتهي.
ووصي الأب في النكاح قائم مقامه فيزوج الصغير والمجنون كالأب، لأنه قائم مقامه ونائب منابه، وهذا يعتمد أصلًا وهو أن ولاية النكاح تستفاد بالوصية، وهو إحدى الروايات عن أحمد، والمختار لجمهور الأصحاب: القاضي وولده أبو الحسين، والشريف، وأبو الخطاب، وابن عقيل، والشيرازي، وابن البنا، وأبي محمد وغيرهم، لأنه ولاية ثابتة، فجازت الوصية بها كولاية المال، ولأن له أن يستنيب في حياته، فذلك بعد مماته كالمال، وعنه، واختاره أبو بكر، لا يستفاد بذلك، لأنه ولاية تنتقل إلى غيره. فلم تجز الوصية بها كالحضانة يحققه أنه لا ضرر على الوصي في وضعها عند من لا يكافيها. فهو كالأجنبي.
واستدل لها بما روى ابن عمر قالت"توفى عبد الله بن مظعون وترك ابنة له من خويلة بنت حكيم، وأوصى على أخيه قدامة بن مظعون. قال: عبد الله: وهما خالاي. قال: خطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عبد الله بن مظعون"
(1) وفي البالغ المعتوه قال أحمد: للأب تزويجه مع ظهور إمارات للشهوة، وهذا أيضًا مذهب الشافعي رحمه الله. وعلي اعتبار حاجته إلي النكاح، فإنها لا تقتصر على قضاء الشهوة. فقد تكون حاجته للإيواء. وربما كان الزوج دواء له يرجى به شفاؤه (المغني والشرح الكبير: 7/ 394) .