فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 2679

محرم [1] ، وحكى أبو البركات وغيره أن تمام مهر المثل على الولي لأنه مفرط، أشبه الوكيل في البيع إذا باع بدون ثمن المثل، أو بدون ما قدر له وصححناه على المنصوص [2] ، وأخذ ذلك - والله أعلم - من قول أحمد: أخاف أن يكون ضامنًا [له، وليس، بالبين] [3] . ظاهره أن الوكيل يضمن ما نقص مهر المثل.

وفهم أبو محمد من هذا النص أن الولي يضمن الزوج، فقطع في المعني بوجوب مهر المثل على الزوج. وجعل الولي ضامنًا له وليس بالبين.

وأعلم، أنه قد يطلب الفرق على المذهب بين هذا وبين الوكيل. وقد يفرق بأن القاعدة عندنا أن النهي يقتضي الفساد، فالولي ما خالف ما أمر به فسدت التسمية، وإذا فسدت لم يفسد العقد كما هو مقرر في موضعه، ووجب الرجوع إلى مهر المثل ويجب جميعه على الزوج، إذ القاعدة أن العوض يجب على من حصل له المعوض، والمعوض حصل للزوج، فوجب استقرار العوض عليه، أما في البيع فمن راعى هذين الأصلين من غير نظر إلى معنى آخر، كأبي محمد أبطل البيع.

وأما على المنصوص فنقول: النهي إذا كان لحق آدمي معين، وأمكن تداركه لا يبطل العقد كتلقي الركبان ونحوه. وهنا كذلك لأنه أمكن زوال المفسدة التي لأجلها ورد النهي، بأن يجعل على الوكيل ضمان النقص لتفريطه، ولا يمكن أن يجعل على المشتري لأنه زيادة على الثمن الذي وقع العقد عليه مع صحة الثمن، ولا أن تلغي التسمية لأن العقد إذن يفسد، والأصل تصحيح كلام المكلف مهما أمكن، والله أعلم.

(1) وعلى الولي ضمانه لأنه المفرط، فكان عليه الضمان، كما لو باع مالها بدون ثمن مثله. قال أحمد - رحمه الله-: أخاف أن يكون ضامنًا، وليس الأب مثل الولي، ولا تملك المرأة الفسخ، لأنه قد حصل لها وجوب مهر مثها. (المغني والشرح الكبير: 7/ 392) .

(2) إلى هنا انتهى السقط الموجود في نسخة"ج".

(3) زيادة من نسخة"أ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت