التعليق في موضع، وأبو محمد وغيرهم. وقال القاضي في التعليق في مسألة إجبار البالغة من أصلنا أن إذن البكر في حق غير الأب النطق، وقال ذلك أيضًا فيمن رأي عبده يتجر فسكت. وكذلك قال في المجرد في نكاح الكفار، والمذهب الأول لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذن البكر صماتها"وهو عام وقال:"تستأمر اليتيمة فإن سكتت فهو إذنها"وفي لفظ:"فقد أذنت"واليتيم من لا أب له.
تنبيه: قال أبو العباس: يعتبر في الاستمار تسمية الزوج على وجه تقع المعرفة به ولا تشترط تسمية المهر على الصحيح، والله أعلم.
(قال) : وإذا زوج ابنته بدون صداق مثلها فقد ثبت النكاح [بالمسمى] .
(ش) : هذا هو المنصوص والمختار لعامة الأصحاب، لما روى أبو العجفاء - رضي الله عنه - قال:"خطبنا عمر فقال: ألا لا تغالوا في صدق النساء، فإنه لو كان مكرمة في الدنيا، أو تقوى في الآخرة، كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أو قيه" [1] رواه الخمسة وصححه الترمذي. وهذا قاله بمحضر من الصحابة ولم ينقل مخالفته، فينزل منزلة الإجماع.
وظاهره أن كل واحد يصح أن يزوج موليته على مثل هذا المهر وإن كان مهر مثلها كثر، وإنما خصصنا ذلك بالأب لأنه الذي له الولاية التامة، ولما سيأتي وعن سعيد بن المسيب أنه زوج ابنته بدرهمين، وهو من سادات قريش شرفًا وعلمًا ودينًا، ومن متموليهم أيضًا، ومن المعلوم أنه لم يكن مهر مثلها، ولأن المقصود من النكاح السكن ووضع المرأة عند من يصونها ويحسن عشرتها لا العوض.
(1) أخرجه مسلم في النكاح (78) ، وابن ماجه في النكاح (17) ، والدارمي في النكاح (18) ، وأبو داود في النكاح (28) ، والنسائي في النكاح (66) ، والإمام في أحمد في 1/ 40، 41، 48.