الكافي، وكثير من الأصحاب أطلق العدالة، فجعل ابن حمدان ذلك طريقتين [1] ، ثم كحى رواية ثالثة أن الفاسق يلي نكاح عتيقته فقط.
قلت: كما قبل العتق، وقال أبو العباس: إذا قلنا إن الولاية الشرطية تبقى مع الفسق وينضم إليه أمين، فالولاية الشرعية أولى وفيه نظر، إذا الولاية الشرطية يلحظ فيها حظ الموصي ونظره، فلنا حاجة إلى بقاء الموصى إليه بخلاف هنا، فإنه لا حاجة بنا إلى بقاء والولاية، وكأن أبا العباس - رحمه الله - نظر إلى أنا إذا أبقينا وصية الأجنبي مع فسقه فالقريب أولى لما انطوى عليه من الشفقة، لكن لا يطرد هذا في الحاكم ونحوه. وظاهر إطلاق المصنف أنه لا يشترط للولي النطق وهو صحيح بشرط أن يفهم ويفهم، ولا البصر، وهو أصح الوجهين، لأن شعيبًا زوج ابنته وهو أعمى، والله أعلم.
(قال) : ويزوج أمة المرأة بإذنها من يزوجها.
(ش) : هذا هو المذهب المختار من الروايات، صححه القاضي، وقطع به أبو الخطاب في الهداية، لأن الأصل كون الولاية لها لأنها مالها، وإنما امتنعت في حقها لانتفاء عبارتها في النكاح، وإذن يثبت لأوليائها كولاية نفسها، وإنما قلنا لا عبارة لها في النكاح وهو المذهب بلا ريب، لما احتج به أحمد عن أبي هريرة قال:"لا تنكح المرأة نفسها ولا تنكح من سواها"أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها" [2] رواه ابن ماجه والدارقطني، وقال الحديث حسن صحيح.
والنهي دليل الفساد، ويعضده أنه قول جمهور علماء الصحابة، حكى ابن
(1) قال أحمد - رحمه الله: إذا كان القاضي مثل ابن الحلبي وابن الجعدي استقبل النكاح. فظاهر هذا أنه أفسد النكاح لانتفاء عدالة المولى له: (المغني والشرح الكبير: 7/ 306، 357) .
(2) أخرجه ابن ماجه في النكاح (15) .