عمر وابن عباس وأبي موسى وأبي هريرة وحفصة، واختلف عن عائشة، ولأن مباشرتها لعقد النكاح يشرع برعونتها ووقاحتها، وذلك ينافي حال أهل المروءة، انتهى.
وإنما اشترط إذنها لوليها لأن الأمة مالها ولا يجوز التصرف في مال الفرد بغير إذنه، فلو لم تكن رشيدة زوجها من يلي مالها إن رأى الحظ لها في ذلك.
تنبيه: يعتبر في الإذن هنا النطق وإن كانت بكرًا، قاله أبو محمد وغيره، إذا الصمات إنما اكلتفى به في تزويجها نفسها لحيائها، وهي لا تستحيي في تزويج أمتها، انتهى.
والرواية الثانية: يزوج أمة المرأة أي رجل أذنت له سيدتها، ولا تباشر هي العقد، لأن سبب الولاية الملك، وإنما امتنعت المباشرة لنقص الأنوثية، فملكت التوكيل كالرجل المريض والغائب.
والرواية الثالثة: يجوز مباشرتها للعقد لما تقدم في صدر المسألة، ويلتزم أن لها عبارة في النكاح [من قول] أحمد في المعتقة: إن زوجها - أي عتيقتها - لم يفسخ النكاح، فتكون الأمة أولى [ملا تقدم في صدر المسألة ويلتزم أن لها عبارة في النكاح] [1] لحديث عائشة - رضي الله عنها:"أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها"الحديث. وهذه الرواية أخذت من قول أحمد، وفي رواية محمد ابن الحكم: إذا كان للمرأة جارية فأعتقتها كان من أحبت أن يزوجها جعلت أمرها إلى رجل يزوجها لأن النساء لا يلين العقد، فإن زوجتها لم يفسخ النكاح.
قال القاضي: وظاهر هذا عدم الاستحباب وصحة العقد، وفي أخذ رواية من هذا نظر، فإنه منع من المباشرة، ومنعه من الفسخ يحتمل أنه لوقوع الخلاف
(1) ما بين المعكوفين من"أ".