له أخذ الزكاة بلا ريب وإن لم يملك شيئًا، وكلام الخرقي فيه إيماء ذلك إذ لفظ الفقير والمسكين، يشعران بالحاجة ومن له كفاية فليس بمحتاج، والله أعلم.
(قال) : والعاملون عليها، وهم الجباة والحافظون لها.
(ش) : العمال على أهل الزكاة هم: الذين يبعثهم الإمام لجباية الزكلاة، وحفظها وكتابتها حسبها ونقلها، ومن في معناهم، وهم السعاة، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم جماعة فبعث عمر وأبا موسى، ومعاذ، ورجلًا من بني مخزوم، وغيرهم، وذكر أبو محمد - رحمه الله - من العمال: الكيال، والوزان، والعداد.
وقال في التلخيص: إن أجرة الكيال والوزان، على المالك وهو حسن يبين ذلك من تمام التسليم الواجب على المالك، وقد يقال مراد أبي محمد إذا احتيج إلى الكيال، والوزان، بعد ذلك.
يشترط للعامل البلوغ والعقل والأمانة لأنها ضرب من الولاية، والولاية يشترط فيها، ذلك ولعدم صحة [قبض] الصبي والمجنون وخوف ذهاب المال في يد الخائن، وفي اشتراط الإسلام، وكونه من غير ذوي [قربى] روايتان تقدمتا.
ولا تشترط حريته ولا فقره وفقهه، والله أعلم.
(قال) : والمؤلفة قلوبهم وهم: المشركون المتولفون على الإسلام.
(ش) : وقد تقدم الكلام في المؤلفة أن حكمهم باق، وهم: السادة المطاعون في قومهم وعشائرهم، وهم ضربان: مسلمون ومشركون وهو قسمان فقسم يرجى إسلامه وهذا الذي ذكره الخرقي، فيعطى لتقوى نيته في الإسلام، ويميل إليه. فعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسأل شيئًا على الإسلام، إلا أعطاه، فأتاه رجل يسئله فأمر له بناء كثيرة بين جبلين، من مال