فهرس الكتاب

الصفحة 1492 من 2679

من فقر القلب بدليل"ليس الغني عن كثرة العرض، إنما الغني غني النفس"يجاب عنه بما تقدم، والظاهر أنه إنما استعاذ صلى الله عليه وسلم من فقر القلب لأنه هو المزموم المطلوب عدمه، إذ من افتقر قلبه لا يزال حزينًا ذليلًا وإن حصل من الدنيا ما حصل أن يحصل أما من افتقر في المال وحصل له غنى النفس فهو راض بما أعطاه ربه، محب له صابر، فهو فقير الصابر خاضع لربه ذليل له وهو غاية مقام العبودية، وفي الأثر أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام إذ قمت بين يدي، فقم مقام الذليل الحقير، وكذلك أوحى إلى عيسى عليه السلام. انتهى.

وأيضًا فالاشتقاق يناسب ما قلناه، إذ الفقير مشتق، من فقر الظهر فعيل بمعنى مفعول، وهو الذي نزعت فقرة من ظهره، فانقطع صلبه، والمسكين مفعول من السكون وهو الذي أسكنته الحاجة، ومن كسر صلبه أشد حالًا من الساكن، ذكر ذلك ابن الأنباري [1] .

أما قوله تعالى {أو مسكينًا ذا متربة} [2] أي المتصف بالتراب المطروح عليه فقال ابن الأنباري لما نعته الله بهذا علمنا أن ليس كل مسكين بهذه الصفة بل الأغلب عليه إن سئل له شيء فعنه بذلك أخرجه عن بقية المساكين انتهى أو يقال المراد بالمسكين هنا الفقير، أو كل منهما يسمى فقيرًا أو مسكينًا نظرًا للحاجة إذا تقرر هذا فضابط الفقير: من لا شيء له أصلًا أو له شيء لا يقع موقعًا من كفايته كمن كفايته درهم ويحصل له نصف درهم ونحو ذلك.

والمسكين: من يحصل له ما يقع موقعًا في صورتنا أو له درهم ونصف وشرط جواز الدفع إليهما عند [الخرقي] أن لا يملكا خمسين درهمًا، أو قيمتها من الذهب، بناء على ما تقدم من أن من ملك دون الخمسين درهمًا، ولا حرفة له أن

(1) انظر: الزاهر لابن الأنباري: 1/ 226، ولسان العرب: 13/ 214 مادة (سكن) .

(2) سورة البلد: أية 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت