(ش) : أي الصدقة المفروضة، وقد تقدمت هذه المسألة في الزكاة فلا حاجة إلى إعادتها.
(قال) : الفقراء وهم الزمنى والمكافيف، الذين لا حرفة لهم، والحرفة: الصنعة، ولا يملكون خمسين درهمًا، أو قيمتها من الذهب.
(ش) : لما ذكر أن الصدقة لا يجاوزها الأصناف التي ذكرها الله عز وجل طفق بينهما الخرقي، وقد تقدم أن الفقراء والمساكين، صنف واحد في غير الزكاة، وأنهما في الزكاة صنفين وقد أشعر كلام الخرقي، بل نصه على أن الفقير أشد الحاجة، من المسكين، لأنه جعل الفقراء هم الزمنى، والمكافيف، أي العميان، أي لا حرفة لهم، احترازًا ممن دونهم له حرفة، كمن ينفخ في الكير.
ونحو ذلك، وجعل المساكين السؤال، وهو حرفة أو من له، منهم حرفة غير السؤال وقد أومئ أحمد إلى ذلك، وعليه الأصحاب، وينقل عن الأصمعي وابن الأنباري وذلك لأن الله تعالى بدأ بالفقراء والعادة، البداية بالأهم، لا يقال الغارم أسوأ حالًا من الفقير، لأنه اجتمع عليه الدين، مع الفقر إلا أنا نقول الغارم قد يكون غنيًا كالغارم لإصلاح ذات البين، فلذلك أخر، وأيضًا فقوله تعالى {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} [1] فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة، لا يقال سماهم مساكين لضعفهم عن الدفع عن سعيهم بدليل {كان وراءهم ملك} [2] الآية. لأنا نقول إطلاق المسكين يقتضي الحاجة، دون الرفعة، فيكون هذا هو الظاهر، والحمل على الظاهر متعين ما لم يعارضه ما هو أقوى منه، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من الفقر وطلب المسكنة فقال:"اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين"وما يقال إنه إنما استعاذ
(1) سورة الكهف: آية 79.
(2) سورة الكهف: آية 79.