فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 2679

يخصه وليخص بها المصلحة، والنصرة به، فلما مات صارت المصلحة للجهة، وما يحتاج إليه المسلمون فصار ذلك لهم، دون غيرهم ويشهد لذلك قصة عمر المتقدمة أن الله كان قد خص رسوله صلى الله عليه وسلم لخاصة لم يخص بها أحدًا غيره فقال {ما أفاء الله على رسوله} الآية. فقال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينكم أموال بني النضير فوالله ما أستأثر عليكم ولا آخذها دونكم، حتى بقي هذا المال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منه نفقة سنة، ثم يجعل ما بقي أسوة المال، وفي رواية ثم يجعل ما بقي محل مال الله والأول يلتفت إلى أن الفيء لم يكن [ملك له] وإنما يتصرف فيه بالأمر، فهو لجميع المسلمين لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أعطيكم ولا أمنعكم أنا قاسم أضع حيث أمرت"رواه البخاري [1] انتهى.

يبدأ عندنا العطايا للمهاجرين، ثم بالأنصار، ثم بالمسلمين، بالأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل يفاضل بينهم؟ حكى فيه أبو محمد روايتين واختار أن ذلك موكول إلى رأي الإمام، واجتهاد، وقال أبو البركات في جواز التفضيل بينهم بالسابقة روايتان فخص، وقد روي عن أبي بكر وعلي - رضي الله عنهما - أنهما سويا فيروا أن أبا بكر سوى فقال له عمر يا خليفة رسول الله أتجمل الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم كما أنما دخلوا في الإسلام كرهًا فقال أبو أبكر،، إنهم إنما عملوا لله، وإنما أجرهم على الله، وإنما الدنيا بلاغ، وعن عمر وعثمان أنهما فضلا، وعن نافع أن عمر كان قد فرض للمهاجرين الأولين، أربعة آلاف، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة فقيل له هو من المهاجرين فلم نقصته عن أربعة آلاف، فقال: إنما هاجر به أبوه، يقول هو ليس كمن هاجر بنفسه، وعن قيس ابن حازم قال: كان

(1) أخرجه البخاري، فتح الباري، كتاب الخمس، باب قول الله تعالى: {فإن لله خمسة وللرسول} : 6/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت