وظاهر كلام الخرقي وجماعة: أنهم لا يعطون وإن لم يكن فيها إلا مسلم واحد، لجواز إطلاق العام وإرادة الواحد. قال الله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} [1] وأريد به واحد.
ومال أبو محمد - رحمه الله - إلى أنهم يعطون نظرًا إلى أن إطلاق العام وإرادة واحد قليل، مع ما انضم إلى ذلك من مخالفة العموم، ولا نزاع في دخول الكفار إذا صرح بذلك إذ لا اعتبار لمقتضى الحال مع التصريح بخلافه، وكذلك لو تعذر الحمل على الخصوص، كما إذا لم يكن في القرية مسلم أصلًا.
وحكم الكافر إذا أوصى لأهل قريته كذلك في أنه يدخل كافرها الموافق له في دينه، وفي دخول كافرها المخالف له في دينه، احتمالان، ولا يدخل مسلمها لما تقدم، وقيل يدخل حذرًا من كون الإسلام سببًا للمنع من غير نص يمنعه، والله أعلم.
(قال) : ومن أوصى بكل ماله ولا عصبة له ولا موفي فجائز، وعن أبي عبد الله - رحمه الله - رواية أخرى لا يجوز إلا الثلث.
(ش) : الرواية الأولى نص عليها في رواية المروزي وحرب، واختارها القاضي والشريف وأبو الخطاب والشيرازي وأبو محمد وغيرهم، لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"إنك إن تدفع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس"علل المنع بخشية فقر الوارث، وهذا لا وارث له يخشى فقره [2] ، واعتمد أحمد على أن ذلك يروى عن ابن مسعود.
والثانية نص عليها في رواية ابن منصور، معتمدًا على أن ذلك قول زيد،
(1) الآية 173 من سورة آل عمران.
(2) فأشبه حال الصحة، ولأنه لم يتعلق بما له حق لوارث ولا غريم، أشبه حال الصحة أو أشبه الثلث.
(المغني والشرح الكبير: 6/ 535) .