فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 2679

أبو بكر: وكان الغلام ابن عشر أو اثنتي عشرة سنة" [1] وهذه قضية في مظنة الشهرة، لأنه تصرف تمحض نفعًا للصبي من غير ضرر يلحقه عاجلًا ولا آجلًا، أشبه صلاته وإسلامه، ولهذا فارق الهبة لأن الضرر قد يلحق بها في الآجل، وفي المذهب وجه آخر. لا تصح وصيته حتى يبلغ، لأنه تبرع بالمال أشبه هبته، وعلى المذهب فلا، ولابد أن يكون مميزًا إذ غير المميز في معنى المجنون فلا عبرة بكلامه، ثم من الأصحاب من لم يقيد ذلك بسن كالقاضي وأبي الخطاب، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الميموني، ومنهم من قيده بعشر كالخرقي وابن أبي موسى وأبي بكر فيما حكاه عنه الشريف نظرًا لمنصوص أحمد في رواية حنبل وصالح، فإنه قيد الغلام بعشر، والجارية بتسع، اعتمادًا على قصة عمر رضي الله عنه."

قال الشريف: ومن الأصحاب من قيده بسبع، وهو رواية أخرى عن أحمد وحكى ابن المنذر عن الإمام التقييد باثنتي عشرة سنة.

وقول الخرقي: إذا وافق الحق، قيد في جميع الوصايا وإن كان من بالغ، وإنما نص على ذلك هنا اتباعًا لمنصوصات الإمام، وذلك لأنه في مظنة مخالفة الحق بخلاف البالغ. والله أعلم.

(قال) : ومن أوصى لأهل قرية لم يعط من فيها من الكفار إلا أن يذكرهم.

(ش) : يعني - والله أعلم - من المسلمين، نظرًا إلى أن حال المسلم يقتضي بر المسلم ومنع الكافر، والعام كثيرًا ما يطلق ويراد به الخصوص، وقد قام دليل على ذلك وهو قرينة الحال فعلى هذا لا يعطي من فيها من الكفار [2] .

(1) أخرجه الإمام مالك في الوصية (3) .

(2) لأن ظاهر حاله أنه لا يريد الكفار، لما بينه وبينهم من عداوة الدين، وعدم الوصلة المانع من الميراث، ووجوب النفقة على فقيرهم. (المغني والشرح الكبير: 6/ 533) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت