فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 2679

مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي فيه إلا وصيته مكتوبة عند رأسه"فظاهره إفادة الكتابة وأن لم يشهد بما فيها، ولأن ذلك طريق يغلب على الظن صحة الوصية، أشبه الشهادة بها، وخرج ابن عقيل وأبو البركات رواية بعدم الصحة، أخذًا من قوله فيمن كتب وصيته وختمها، وقال: اشهدوا بما فيها أنه لا يصح. وقد يفرقه بأن الشهادة شرطها تقع على العلم، وما في الوصية والحال هذه غير معلوم، فلا تصح الوصية به."

أما لو وقعت الوصية على أنه وصى، فليس في نص الإمام ما يمنعه، ثم بعد ذلك يعمل بالخط بشرطه، ولهذا قال ابن حمدان: ومن وجدت وصيته بخطه صحت، نص عليه.

وقيل لا، فلو ختمها وأشهد بما فيها لم تصح، نص عليه، وقيل بلى.

انتهى. أما أن عين للشاهد ما فيها فلا إشكال في صحة ذلك، والعمل عليه ما لم يعلم الرجوع عنها. والله أعلم.

(قال) : وما أعطى في مرضه الذي مات فيه فهو من الثلث.

(ش) : ما أعطى في مرضه الذي مات فيه من عتق وهبة مقبوضة ومحاباة وصدقه ووقف وإبراء، فهو من الثلث [1] لما تقدم في حديث أبي الدرداء:"أن الله تعالى تصدق عليك بثلث أموالكم"الحديث. مفهومه المنع مما زاد على الثلاث.

وفي مسلم وغيره، أن عمران بن حصين قال:"إن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فجزاهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين"

(1) فكل التبرعات المنجزة كالعتق والمحاباة والهبة المقبوضة والصدقة والوقف والإبراء من الدين والعفو عن الجناية الموجبة للمال، إذا كانت في الصحة فهي من رأس المال لا نعلم في هذا خلافًا. أما إن كانت في مرض مخوف اتصل به الموت فهي من ثلث المال. وهو قول جمهور العلماء. (المغني والشرح الكبير: 6/ 491) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت