والمغني، لكنه لم يفصح بتنقيح الحكم. وأعلم أن شرط الوصية بالحمل أن تضعه حيًا، إذ الميت لا يصح تملكه لا تمليكه. والله أعلم.
(قال) : وإذا أوصى بجارية لبشر، ثم أوصى بها لبكر، فهي بينهما.
(ش) : لأن الأصل بقاء وصية الأول [1] ، فالظاهر أنه يسوي بينهما في الاستحقاق، فإذن تقم العين بينهما مع وجودهما لاستوائهما في سبب الحق، ويختص بها أحدهما مع موت الآخر لزوال المزاحمة. والله أعلم.
(قال) : لأن هذا دليل على الرجوع في وصية الأول والوصية بها للثاني، فعمل على مقتضاه بخلاف التي قبلها، فإنه يحتمل الرجوع والاشتراك في الاستحقاق، والأصل عدم الرجوع، وقد تضمن هذا صحة الرجوع في الوصية، والأصل عدم الرجوع، وقد تضمن هذه صحة الرجوع في الوصية، وهو إجماع إلا في الرجوع بالوصية بالعتق، فإن الرجوع فيه خلافًا. ومذهبنا جوازه. و الله أعلم.
(قال) : ومن كتب وصيته ولم يشهد فيها حكم بها ما لم يعلم رجوعه عنها.
(ش) : إذا كتب وصيته ولم يشهد فيها وعرف خطه فإنه ينفذ ما فيها ما لم يعلم رجوعه عنها، نص عليه أحمد [2] ، واعتمده الأصحاب لما تقدم من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"ما حق امرئ"
(1) كما إذا أوصى لرجل بمعين من ماله ثم وصى به لآخر، أو وصى له بثلثه ثم وصى لآخر بثلثه، أو وصى بجميع ما له لرجل ثم وصى به لآخر، فهو بينهما، ولا يكون ذلك رجوعًا في الوصية الأولى. (المغنى والشرح الكبير: 6/ 483) .
(2) نص أحمد على هذا في رواية إسحاق بن إبراهيم فقال: من مات فوجدت وصيته مكتوبة عند رأسه ولم يشهد فيها وعرف خطه وان مشهور الخط، يقبل ما فيها. (المغني و الشرح الكبير: 6/ 488) .