(ش) : أما الوصية بالحمل فجائزة، إذا كان مملوكًا وعلم وجوده أو حكم به حال الوصية كما سيأتي بيانه أن شاء الله تعالى، إذ غايته أنه غرر، وذلك لا يمنع صحة الوصية كعتقه، وذلك لأن نهيه صلى الله عليه وسلم عن النظر مختص بالبيع، وما في معناه، حذرًا من أكل مال الغير بالباطل، واشتراط كونه مملوكًا، لأن الوصية بملك الغير باطلة، واشترط العلم أو الحكم بوجوده وإلا لاحتمل حدوثه فلا تتعلق الوصية به، نعم لو وصى بما تحمل جاريته ونحوها صحت؛ لأن لفظه مستقبل.
وأما الوصية للحمل فجائزة أيضًا قياسًا على إرثه، بجامع انتقال المال من الإنسان بعد موته بغير عوض، بل أولى لصحتها للمخالف في الدين، والعبد بخلاف الإرث، وشرط صحتها أن تضعه لأقل من ستة أشهر من حين الوصية ليعلم وجوده حال الوصية إذ التمليك لا يصح لمعدوم، كذا قال الجمهور، منهم أبو محمد في الكافي وفي المغني: قيده بأن تضعه لستة أشهر فما دون، وليس بجيد؛ لأنهما إذا وضعته لستة أشهر احتمل حدوثه حال الوصية، فلم تصادف الوصية موجودًا يقينًا وقد انعكس ذلك على ابن المنجا - رحمه الله - تعالى: فقال لابد من ذكر ستة أشهر، معتمدًا على ما في المغني ومعللًا بأنها إذا وضعته لستة أشهر علم وجوده حال الوصية. وقد تقدم رده. انتهى.
أما إن وضعته لأكثر من ذلك لم تصح الوصية له على مقتضى كلام الخرقي، وأورده أبو البركات مذهبًا لأنه لا يعلم وجوده حال الوصية، وسبب الانتقال إلى الورثة قد وجد يقينًا، فلا يزول عنهم بالشك والاحتمال، وقيل إن ضعته لزوج أو سيد ولم يلحقهما نسبه إلا بتقدير وطء قبل الوصية، صحت، لأنه والحال هذه قد حكم بوجوده ظاهرًا حال الوصية، إذ حال المسلم إنما يحمل على الصلاح، وإلا فلا لما تقدم، وهذا الذي قطع به أبو محمد في الكافي