(قال) : أو يحفر فيها بئرًا فيكون له خمسة وعشرون ذراعًا حواليها، وإن سبق إلى بئر عادية فحريمها خمسون ذراعًا.
(ش) : إذا حفر في الموات بئرًا للتمليك وأخرج ماءها ملكها وملك حريمها خمس وعشرون ذراعًا من كل جانب. وإن سبق إلى بئر عادية ملكها بظهور يده عليها وملك حريمها خمسون ذراعًا نص عليه أحمد، واختاره الخرقي والقاضي في التعليق. والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، والشيرازي، وابن عقيل في التذكرة، والشيخان وغيرهم. لما روى الدارقطني [1] وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"حريم البئر خمس وعشرون ذراعًا، وحريم البئر العادي خمسون ذراعًا"وروى أبو عبيد بإسناده عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال:"السنة في حريم القليب العادي خمسون ذراعًا، والبدي خمس وعشرون ذراعًا"واختيار أبي
الخطاب في الهداية، والقاضي فيما حكاه عنه أبو محمد في المغني والكافي: أن حريم البئر قدر ما يحتاج إليه في ترقية مائها، فإن كان بدولاب فيقدر مدار الثور أو غيره. وإن كان بسانية فبقدر طول البئر، وإن كان يستقي منها بيده فيقدر ما يحتاج إليه الواقف، وعلى ذلك إذ هذا يثبت للحاجة فيقدر بقدرها.
وقال القاضي فيما حكاه عنه في المقنع، وحكاه عنه وعن جماعة من الأصحاب صاحب التلخيص: حريم البئر مد رشائها من كل جانب لما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم:"حريم البئر مد رشائها" [2] رواه ابن ماجه.
وقال القاضي في الأحكام السلطانية له أبعد الأمرين من الحاجة، أو قدر الأذرع، وقد توقف أحمد عن التقدير في رواية حرب، والمذهب الأول.
(1) أخرجه الدارقطني في سننه عن أبي هريرة في كتاب الأقضية والأحكام: 3/ 220.
(2) أخرجه ابن ماجه في الرهون (22) ، والدارمي في البيوع (82) ، والإمام أحمد في 3/ 494.