قال أبو محمد: ويحتمل أن تملك بالإحياء لعموم الخبر. والله أعلم.
(قال) : وإحياء الأرض أن يحوط عليها حائطا.
(ش) : ظاهر كلام الخرقي أن التحويط إحياء الأرض مطلقًا. وحكاه القاضي وغيره رواية، بل وجزم به القاضي والشريف وأبو الخطاب، لما روى جابر- رضي الله عنه -، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أحاط حائطًا على أرض فهي له" [1] رواه أحمد وأبو داود، ولأحمد مثله من رواية سمرة، وعلى هذا يشترط كون الحائط منيعًا مما تجري العادة بمثله وحكى القاضي وغيره رواية أخرى: إن أحياء الأرض تعميرها العمارة العرفيه لما تراد له، إذ الشارع أطلق الإحياء للسكنى، فإحياؤها ببناء حيطانها وتسقيفها، وإن جعلها حظيرة كفى بناء حائط جرت العادة به، وإن كان للزرع فبأن يسوق إليها ماء. ويقلع أحجارها إن احتاجت إلى ذلك، أو يحبس الماء عنها ونحو ذلك على ما جرت به العادة في مثلها [2] .
ولا يعتبر أن يزرعها ويسقيها، ولا أن يفصلها تفصيل الزرع، ويحوطها من التراب لحاجز، ولا أن يقسم البيوت إن كانت للسكنى في أصح الروايتين وأشهرهما، والأخرى يشترط جميع ذلك ذكرها القاضي في الخصال، وجمع أبو البركات الروايتين في أصل الإحياء فجعلهما رواية واحدة فقال: بأن يحوطها بحائط أو يعمرها العمارة العرفية.
وحكى في المقنع قولًا آخر، بأن ما يتكرر كل عام فليس بإحياء وما لا يتكرر فهو إحياء. والله أعلم.
(1) أخرجه الإمام أحمد في 3/ 381، وفي 5/ 12، 21، وأخرجه أبو داود في الإمارة (38) .
(2) قالوا: يختلف باختلاف غرض المحيي، من مسكن وحظيرة وغيرهما، فإن كان مسكنًا، اعتبر بناء حائط مما هو معتاد وأن يسقفه.
وقيل للإمام أحمد رحمه الله: فإن كرب حولها؟ قال: لا يستحق ذلك حتى يحيط. (الإنصاف: 6/ 369) .