مثبوت في طبقات الأرض. ذكره صاحب التلخيص وأبو محمد. وحكى أبو محمد احتمالًا فيما أظهره من المعادن الباطنة أنه يملكه بالإحياء، ويحتمله كلام أبي البركات ولفظه أو ما فيه معدن ظهر قبل إحيائه. ومقتضاه أنه يمنع من إحياء موات قد ظهر فيه معدن، ويستفاد منه بطريق التنبيه أنه يمنع من إحياء معدن قد ظهر فيه لا من إحياء معدن لم يظهر.
الصورة الثانية: ما فيه المنفعة للمسلمين وهو ما قرب من العامر وتعلق بمصالحه ومن طرقه ومسيل مائه وطرح قمامته، ونحو ذلك. وكذلك ما تعلق بمصالح القرية كمرعى ماشيتها ومحتطبها ونحو ذلك وكذلك حريم البئر والنهر ونحو ذلك لا يجوز إحياؤه [1] ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أحيا أرضًا ميتة في غير حق مسلم فهي له"ومفهومه أن من أحيا أرضًا ميتة في حق مسلم لم تكن له ولأن ذلك من مصالح المملوك وأعطى حكمه، فإن قرب من العامر ولم يتعلق بمصالحه، ففيه روايتان أنصهما وأشهرهما عند الأصحاب أنه يملك بالإحياء لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"من أحيا أرضًا ميتة"مع انتفاء المانع، وهو التعلق بمصالح العامر.
والثانية: لا يملك بالإحياء تنزيلًا للضرر في المال منزلة الضرر في الحال، إذ هو بصدد أن يحتاج في المال.
واستثنى صورة ثالثة: وهي موات بلدة، كفار صالحوا أنها لهم، ولنا الخراج عنها، فلا يملك بالإحياء، لأن مقتضى الصلح أن لا يتعرض لهم في شيء مما صولحوا عليه.
(1) ولا يملك بالإحياء، ولا يقطعه الإمام لتعلق حقه به، وقيل: لملكه له. نص عليه من رواية غير واحد وهو الذي عليه الأصحاب. (الإنصاف: 6/ 360) .