(قال) : إلا أن تكون أرض ملح، أو ما للمسلمين فيه المنفعة، فلا يجوز أن ينفرد بها الانسان.
(ش) : استثنى - رحمه الله - مما يملك بالإحياء صورتين.
إحداهما: أرض الملح: أي معدن الملح فإنه لا يملك بالإحياء لما روى من حديث عمرو بن عوف المزني عن أبيض بن جمال - رضي الله عنهما:"أنه وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم استقطعه الملح فقطع له، فلما أن ولي قال رجل من المجلس أتدري، ما أقطعت له؟ إنما أقطعت له الماء العد. قال: فانتزعه منه، قال: وسأله عما يحمي من الأراك فقال: ما لم تنله خفاف الإبل" [1] رواه الترمذي. وأبو داود، وفي رواية"أنه أخفاف الإبل"قال محمد بن الحسن المخزومي: يعني أن الإبل تأكل منتهى رؤوسها، وتحمي ما فوقه، ولأن هذا مما يتعلق بمصالح المسلمين وموارده، وفي معنى الملح جميع المعادن الظاهرة لا تملك بالإحياء، وهي ما العمل في تحصيله لا في إظهاره كالقار والنفط الحرام والمومياء والكحل والزرنيخ والجص ونحو ذلك.
وكذلك الحكم في المعادن الباطنة، وهي ما كان ظهورها بالعمل عليها كمعادن الذهب والفضة والحديد والصفر والفيروزج، ونحو ذلك مما هو
(1) أخرجه الترمذي في الإحكام (39) ، وأبو داود في الإمارة (36) .