فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 2679

ثابت بسبب الضمان. وفي رواية:"أن رجلًا ابتاع غلامًا فاستعمله ثم وجد به عيبًا، فرده بالعيب، فقال البائع: غلة عبدي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الغلة بالضمان"رواه أحمد وأبو داود. وظاهره أن المبيع المتعين من ضمان المشتري لأنه جعل خراجه له بسبب أن ضمانه عليه.

والثانية: افتقار ذلك إلى القبض، حكاها جماعة منهم أبو الخطاب في الانتصار، وأخذها من قول أحمد في رواية الأثرم أن الصورة لا تباع حتى تنقل، قال: وهي معينة كالعبد والثوب، وأظهر من هذا أخذها من رواية مهنا فيمن يتزوج امرأة على غلام بعينه ففقئت عين الغلام ولم تقبضه فهو على الزوج.

وهذه قال في التلخيص إنها اختيار ابن عقيل. والذي في الفصول تصحيح الأولى. ثم أنه حكى عن أبي بكر ما يقتضي تأويل الثانية. واختار هو أنها على ظاهرها وأن عليها لا يكون الضمان على المشتري. وهذا ليس فيه اختيار للرواية، إنما فيه إثباتها نعم هو يختار أنه لا يجوز التصرف في ذلك قبل قبضه.

وبالجملة، استدل بهذه الرواية بما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"ابتعت زيتًا في السوق، فلما استوجبته [لنفسي] لقيني رجل فأعطاني به ربحًا حسنًا، وأردت أن أضرب على يده، فأخذ رجل من خلفي بذراعي، فالتفت فإذا زيد بن ثابت فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أن تباع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم" [1] رواه أحمد، وأبو داود، وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال:"قلت: يا رسول الله إني أبتاع هذا البيوع، فما يحل لي منها وما يحرم علي؟ قال: يا ابن أخي إذا اشتريت بيعًا فلا تبعه حتى تقبضه"رواه البيهقي في سننه.

والرواية الثالثة: أن المفتقر من ذلك إلى القبض هو الطعام، وإن كان غير مكيل ولا موزون على ظاهر ما نقله أحمد بن الحسين الترمذي. وقد سأله عن بيع الفاكهة قبل القبض فقال: في هذا شيء إن خرج مخرج الطعام، لأن الحديث

(1) أخرجه أبو داود في البيوع: 2/ 252، 253، والإمام أحمد في 5/ 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت