فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 2679

من السماء، يخرج الجائحة من آدمي. وكذا قال أبو البركات، فظاهره كقول أبي الخطاب. وقوله: رجع بها على البائع. هذا فيما قبل تناهي الثمرة، أما إن جذت فلا نزاع في استقرار العقد، ولزم الضمان للمشتري. وكذلك إن حصل تناهيها لأن التفريط إذن من المشتري، وكذلك إن تمكن من قطعها ولم يقطعها فيما إذا بيعت قبل الصلاح بشرط القطع. قاله أبو البركات والقاضي فيما حكاه عنه أبو محمد، وهو احتمال له في التعليق لما تقدم وزعم فيه أن ظاهر كلام الإمام الوضع أيضًا اعتمادًا على إطلاقه، ونظرًا إلى أن القبض لم يحصل.

ثم قول الخرقي: اشترى الثمرة. ويشمل ثمرة النخل وغيرها. وأحمد قال فيما حكاه عنه ابن عقيل: إنما الجوائح في النخل [1] . فظاهره إخراج ثمرة الشجرة، لكن قال القاضي إنما أراد إخراج الزرع والخضروات إذ لا فرق يظهر بين الشجر والنخل ويخرج من قول الخرقي ما رواه أحمد ما عدا الثمار من الزرع والخضروات، فلا وضعية في ذلك، بل ضمانه على المشتري. وهذا أحد احتمال القاضي. وقال: إنه الأشبه بعد أن قال إنه لا يعرف الرواية في ذلك. وفرق بأن الزرع لا يباع من غير شرط القطع إلا بعد تكامل صلاحه، فإذا تركه بعد فقد فرط، والثمرة تباع بعد بدو الصلاح، وقبل تكاملها على الترك فلا تفريط.

والثاني: وبه قطع أبو البركات: حكم ذلك حكم الثمرة بالقياس عليها.

تنبيهان: أحدهما: ليس من الجائحة إذا استأجر أرضًا للزراعة فزرعها، ثم تلف الزرع بغرق أو نحوه، نص عليه أحمد، قاله الأصحاب، قال أبو محمد: ولا نعلم فيه مخالفًا، لأن المعقود عليه منفعة الأرض وقد استوفيت بالزراعة، والتلف حصل المال المستأجر، فهو كما لو استأجر بهيمة لحمل متاع فحملته فتلف أو سرق.

(1) نص عليه في رواية حنبل. ذكره في الفائق. (الإنصاف: 5/ 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت