وقيدها ابن عقيل وصاحب التلخيص بما بعد التخلية. وظاهره إن قيل التخلية الكل على البائع ثم على الثانية هل يعتبر الثلث أو بالقيمة؟ فيه قولان.
ومعنى وضع الجوائح: أن الثمرة إذا تلفت أو بعضها قبل الجذاذ كان ذلك من ضمان البائع على المذهب، فيرجع المشتري عليه بالثمرة أو ببعضه حسب التلف.
وعلى الرواية الأخرى إن أتلفت دون الثلث فمن ضمان المشتري، وإن أتلفت الثلث فصاعدًا فمن ضمان البائع.
وإن تعيبت الثمرة ولم تتلف خير المشتري بين الإمضاء والأرش، وبين الرد وأخذ الثمن كاملًا ثم الجائحة التي هذا حكمها ما لم تكن بفعل آدمي كالريح والمطر والجراد والبرد ونحو ذلك.
أما ما كان بفعل آدمي كالحاصلة من قطاع الطريق، ونهب الجيوش ونحو ذلك، كان المشتري محيرًا بين فسخ العقد، ومطالبة المتلف بالبدل. قاله القاضي وغير واحد [1] .
واختار أبو الخطاب في الانتصار أن الضمان والحال هذه يستقر على المشتري فيلزم العقد في حقه ثم يرجع هو على المتلف. وفي التلخيص وغيره في إحراق اللصوص ونهب الحرامية والجيوش وجهان، يعني هل هو من الجائحة أم لا؟ وكأن مرادهم خلاف أبي الخطاب وشيخه. انتهى.
وقول الخرقي: اشترى الثمرة. الألف واللام للعهد أي الجائز بيعها، وذلك بعد بدو صلاحها مطلقًا. وقبله بشرط القطع.
وقوله: دون الأصل. يخرج به ما إذا اشتراها مع الأصل، فإن ضمانها يستقر عليه لحصولها تابعة لما ضمانه عليه، وهو الأرض. وقوله: ولحقتها جائحة
(1) لو باع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع، ثم تلفت بجائحة. فتارة يتمكن من قطعها قبل تلفها. وتارة لا يتمكن فإن تمكن من قطعها ولم يقطعها حتى تلفت فلا ضمان على البائع. قاله القاضي في المجرد، والمجد، وهو احتمال في التعليق. وأما إذا لم يتمكن من قطعها حتى تلفت فإنها من ضمان البائع. قولًا واحدًا. (الإنصاف: 5/ 77) .