فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 2679

الصحيحة من نهية صلى الله عليه وسلم:"عن بيع الثمرة حتى تزهو"وقوله:"أرأيت إن لم يثمرها الله، بم تستحل مال أخيك؟".

ولو كان الضمان على البائع لما استحل مال أخيه. وهذا أقوى ما اعترض به. وقد أجاب عنه القاضي بأن معناه: بم تستحل جواز الأخذ، فهو إنكار على البائع في أخذ الثمن، نظيره قوله تعالى: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [1] ولا يخفى أن ظاهر اللفظ خلاف هذا.

والذي يظهر لي عدم القول بوضع الجوائح، وإن ذلك كان أولا حين كانوا يتبايعون الثمار قبل بدو الصلاح، بدليل ما قال زيد بن ثابت - رضي الله عنه:"كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار، فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر الدمان، وأصابه أمراض، وأصابه قشام عاهات يحتجون بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما كثرت عنده الخصومة: فإما لا، فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم" [2] رواه البخاري وأبو داود، وزاد:"يبتاعون الثمار قبل بدو صلاحها"وهذا بين في أنهم كانوا يتبايعون الثمار قبل بدو صلاحها، وأن الجوائح كانت توضع، وإلا لم يكن في الخصومة فائدة. وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع ذلك بأن منع البيع قبل بدو الصلاح، ولا تفريع على هذا.

أما على المذهب، فهل توضع الجوائح مطلقًا عملًا بعموم الحديث، وهو اختيار جمهور الأصحاب إلا القدر اليسير الذي لا بد من تلفه غالبًا. قال أحمد: لا أقول في عشر تمرات، ولا عشرين تمرة، وما أري ما الثلث. أو لا يوضع إلا إن أتلفت الثلث فصاعدًا وهو اختيار الخلال لأن اليسير مغتفر، إذ لا بد من تلفه غالبًا وما دون الثلث يسير، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الثلث والثلث كثير"على روايتين،

(1) الآية 21 من سورة النساء.

(2) أخرجه البخاري في البيوع (85) ، وأبو داود في البيوع (2/ 226) ، والإمام أحمد في 2/ 56، 80، 123، وفي 5/ 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت