فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 2679

وجه، ولهذا جاز التصرف في كل واحد منهما على المذهب إلا من كل الوجوه، بدليل ما لو تلفت المنافع قبل مضي المدة، أو تلفت الثمار بعطش.

وقد اعترض على هذا بالحديث الصحيح:"أن رجلًا أصيب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك" [1] .

ولو كان الضمان على البائع لكانت المصيبة عليه وأجيب: بان هذا واقعة عين، فيحتمل أنه أصيب بعد حرزها وقبضها القبض التام. واعترض أيضًا بحديث عمرة بنت عبد الرحمن قالت:"ابتاع رجل ثمرة حائط في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعالجه وقام فيه حتى تبين له النقصان. فسأل رب الحائط أن يضع له، أو يقيله، فحلف أن لا يفعل. فذهبت أم المشتري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لفلان ألا يفعل خيرًا"رواه أحمد، ومالك في الموطأ.

وظاهره أن الوضع غير واجب على البائع، وإلا لطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم البائع وأمره بذلك، وأنكر عليه حلفه وامتناعه من الواجب.

وقد أجيب بأنه صلى الله عليه وسلم يحتمل أن ينجر بقوله، ويخرج من الحق فلم يحتج إلى طلبه، ويشهد لذلك ما في المسند:"أن الرجل بلغه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن شئت الثمر كله، وإن شئت ما وضعوا فوضع عنهم ما وضعوا"وفي الموطأ:"فسمع بذلك رب الحائط فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هو له"ويحتمل أنه كان قبل الأمر بوضع الجوائح.

على أنه ليس في الحديث أن الثمرة أصابتها جائحة مع أن الحديث مرسل، ثم يضعفه اختلاف ألفاظه. وما في المغني من أن المرأة قالت:"فأذهبتها الجائحة"وأنه متفق عليه، الظاهر أنه وهم، واعترض أيضًا بالأحاديث

(1) أخرجه مسلم في المساقاة (19) ، وأبو داود في البيوع (58) ، والنسائي في البيوع (30، 95) ، وابن ماجه في الأحكام (25) ، والإمام أحمد في 3/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت