(قال) : فإن شرطه على البائع بطل [العقد] [1] .
(ش) : اختلف الأصحاب أولًا في جواز هذا الشرط [2] ، فذهب جماعة منهم، كأبي بكر، وابن حامد، والقاضي وجماعة من أصحابه وغيرهم، إلى جوازه لما سيأتي إن شاء الله تعالى من أن البيع لا يبطله شرط واحد، ولأن قصاراه أنه بيع وإجازة، وأنهما جائزين منفردين فجازا مجتمعين.
وذهب الخرقي إلى منعه، وهو الذي أورده ابن أبي موسى مذهبًا لأنه اشترط العمل في المبيع قبل ملكه، أشبه ما لو استأجره ليخيط له ثوب زيد، إذا ملكه. وأجيب بأن في مسألتنا حصلت الإجازة والملك معًا. ومثل ذلك لا يمنع على المنصوص في جواز رهن المبيع على الثمن بخلاف ما تقدم، وعلى هذا القول: هل يبطل البيع ببطلان الشرط؟ فيه روايتان حكاهما ابن أبي موسى.
والخرقي قطع بالبطلان، فيحتمل أن مذهب بطلان البيع بالشرط الفاسد، وهو إحدى الروايتين، واختيار القاضي وابن عقيل، ويحتمل أن يخص البطلان هذا الشرط، وهو المرشح عند أبي محمد.
تنبيه: خرج أبو الخطاب وجماعة من أتباعه من قول الخرقي عدم صحة اشتراط منفعة البائع في المبيع مطلقًا. وأبو البركات، وصاحب التلخيص ذكرا ذلك رواية، فيحتمل أن مستندهما ذلك. ويحتمل أنهما اطلعا على نص.
وتردد، وأبو محمد في الترجيح، والأرجح عنده عدمه. وقصر كلام الخرقي على هذه المسألة وشبهها مما يفضي إلى التنازع، فإن البائع يريد القطع من أسفل ليبقى له بقية، والمشتري يريد الاستقصاء ليزيد له ما يأخذه، وإنما ترجح ذلك عنده لما تقدم من إفضاء ذلك إلى التنازع، وليوافق المذهب [في صحة اشتراط
(1) في النسخة"أ":"البيع". وما أوردناه في النص هو الصحيح حيث يوافق نص مختصر الخرقي، والنسخة"ب".
(2) اختار الخرقي بطلان البيع. وقال ابن أبي موسى لا يجوز. وقال القاضي: المذهب جواز الشرط.
(المغني والشرح الكبير: 4/ 109) .