بدو صلاحها. إذا بيعت بشرط القطع ثم تركت حتى بدا صلاحها على ما تقدم. قال غير واحد، ونص أحمد وقع في رواية ابن سعيد في الرطبة إذا تركها حتى طالت بالصحة. وأظن أن ذلك وقع لابن عقيل أيضًا أما إن اشتريت ثمرة بعد بدو صلاحها فحدثت ثمرة أخرى للبائع فإن تميزتا فلا كلام، وإن لم تتميزا اشتركا بقدر ما لكل منهما، فإن لم يعلم القدر وقف الأمر حتى يصطلحا. هذا رأي ابن عقيل وأبي محمد وهو الصواب.
بخلاف الثمرة قبل بدو صلاحها ونحوها، لارتكاب النهي ثم، وسدا للذريعة لئلا يتخذ ذلك حيلة لما هو ممنوع منه شرعًا. وأجرى أبو الخطاب في ذلك الروايتين اللتين في الثمرة قبل بدو صلاحها.
وقال القاضي: إن كانت الثمرة للبائع فحدثت أخرى قيل لكل منهما: اسمح بنصيبك. فإن فعل أجبر الآخر على القبول. وإن امتنعا فسخ العقد، وإن اشترى ثمرة فحدثت أخرى لم يقل للمشتري اسمح: إذ الثمرة كل المبيع. ويقال للبائع ذلك، فإن سمح أجبر المشتري على القبول، وإلا فسخ العقد. قال ابن عقيل: ولعل هذا قول لبعض أصحابنا فإني لم أجده معزيًا إلى أحمد. والله أعلم.
(قال) : والحصاد على المشتري.
(ش) : الحصاد: قطع الزرع. والخرقي - رحمه الله - كأنه استعمله في جميع ما تقدم، لأن الجميع قطع، وإنما كان ذلك على المشتري لأنه لتفريغ ملكه من ملك البائع، وأنه عليه كنقل الطعام ونحوه، وفارق الكيل والوزن والذرع والعدد، فإنهن من تمام التسليم، وذلك على البائع. والتسليم هنا حصل بالتخلية [1] . والله أعلم.
(1) أي بدون القطع، بدليل جواز بيعها والتصرف فيها.