فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 2679

(ش) : الصرف بيع الأثمان بعضها ببعض كما تقدم، والقبض في المجلس شرط لصحة العقد، نص عليه القاضي، وابن عقيل والشيخان، وغير واحد، مع أن ابن المنذر قد حكاه إجماعًا فقال: أجمع من أحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد، وقد شهد لذلك النصوص السابقة:"الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء"وغير ذلك. والمجلس هنا كمجلس الخيار في البيع فلا يضر طوله مع تلازمهما، فلو مشيا ولو يومًا ونحوه إلى منزل أحدهما مصطحبين [1] صح وقبض الوكيل يقوم مقام قبض موكله بشرط قبضه قبل مفارقة موكله المجلس فإن فارق الموكل المجلس فسد الصرف، وإن قبض الوكيل في المجلس. وموت أحد المتصارفين قبل القبض يفسد الصرف لعدم تمام العقد، فإن قبض البعض دون البعض فلا بيع فيما لم يقبض، وفيما قبض قولًا تفريق الصفقة [2] .

وأعلم أن عبارة الخرقي هنا أجود من عبارة من قال: بطل الصرف، فإنه يوهم وجود عقد ثم بطلانه، وليس كذلك: إذ هنا القبض بمنزلة القبول لا يتم العقد إلا به. والله سبحانه أعلم.

(قال) : والعرايا التي رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، هو أن يوهب للإنسان من النخل ما ليس فيه خمسة أواق فيبيعها بخرصها تمرًا لمن يأكلها رطبًا.

(1) وذلك لأنهما لم يفترقا قبل التقابض، أشبه ما لو كانا في سفينة تسير بهما، أو راكبين على دابة واحدة تمشي بهما. (المغني والشرح الكبير: 4/ 177) .

(2) وذلك كما لو صارف رجلًا دينارًا بعشرة دراهم وليس معه إلا خمسة دراهم، لم يحز أن يتفرقا قبل قبض العشرة كلها فإن قبض الخمسة وافترقا بطل الصرف في نصف الدينار وهل يبطل فيما يقابل الخمسة المقبوضة؟ على وجهين بناء على تفريق الصفة. (المغني والشرح الكبير: 4/ 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت