في قوله سبحانه {وشروه بثمن بخس} [1] الآية: الثمن ما يثبت في الذمة، فجعل من صفة ثبوته في الذمة. ومن قال بالتعيين لم يجعلها تثبت في الذمة، وهي ثمن قطعًا. ونقض الأول بالمغصوب والعواري، فإنها لا تبدل وإن كان المعنى واحدًا، وبما إذا باع قفيزًا معينًا من صبرة، لم يكن للبائع إبداله بمثله من تلك الصورة، وإن لم يتعلق به غرض. على أنا نمنع أن التعيين لا غرض فيه، إذ قد يكون فيه غرض، وهو اعتقاد حلها ونحو ذلك. وقول الفراء لا يقبل في الأحكام، وإنما يقبل في ما طريقه اللغة، والتعيين وعدمه حكم شرعي. وفائدة الخلاف على ما قال أبو الخطاب في الانتصار: أن على المذهب لا يجوز للمشتري إبدالها، وإذا خرجت مستحقة بطل العقد، وإذا وجد البائع بها عيبًا كان له الفسخ، وإذا تلفت قبل القبض تلفت من مال البائع، بناء على المذهب من أن المتعين لا يفتقر إلى قبض، وعلى المرجوح للمشتري إبدالها، ولا يبطل العقد بكونها مستحقة ولا يفسخ البائع بالعيب فيها، ويجب إبدالها له، وإذا تلفت كانت من مال المشتري ما لم يقبض البائع.
تنبيه: في نسخة من التلخيص بخط الموفق المصري - فيما أظن - الثمن أن عينًا تعين بالتعيين في البيع وغيره من عقود المعارضات في أصح الروايتين وينفسخ العقد بتلفه قبل القبض في كل معاوضة محضة كالإجارة، والصلح،
بمعنى البيع وإن لم يتمحض لم ينفسخ بتلفه كالمهر، وهذا سبق قلم منه أو من الناسخ لأنه إذا تعين تلف من مال البائع كما تقدم، واستقر الملك فيه، أما إن لم يتعين فيتلف من مال المشتري وينفسخ العقد فيه. والله أعلم.
(قال) : ومتى انصرف المتصارعان قبل التقابض فلا بيع بينهما.
(1) الآية 30 من سورة يوسف.