فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 2679

أحدهما: أن يكون من غير جنس المعقود عليه كالرصاص في الفضة ونحو ذلك، فهنا يبطل العقد على المذهب كما سيأتي إن شاء الله تعالى [1] .

الثانية: أن يكون العيب من جنس المعقود عليه كالسواد في الفضة ونحو ذلك، وهذا الذي ذكره الخرقي هنا. ولابد من بيانه على أصل، وهو أن النقود هل تتعين بالتعيين أم لا؟ فإن قلنا لا تتعين فحكم ذلك حكم التصرف في الذمة، كما سيأتي وإن قلنا تتعين، وهو المذهب، وعليه بنى الخرقي كلامه فلواجد العيب والحال ما تقدم الخيار بين الرد والإمساك بلا خلاف نعلمه كغير الذهب والفضة من المبيعات، فإن اختار الرد بطل العقد ولم يكن له أخذ البدل، كما لو كان المبيع عرضًا، لأن البيع تعلق بعينه فيفوت بفواته، وإن اختار الإمساك فله ذلك بلا نزاع نعلمه أيضًا، وله مع ذلك أخذ ما نقص المبيع بالعيب في الجملة على المذهب المجزوم به عند الشيخين وصاحب التلخيص والسامري، وهو جار على قاعدة

المذهب في سائر المبيعات من جواز أخذ الأرض مع القدرة على الرد.

وظاهر ما أورده أبو الخطاب في الهداية مذهبًا وإحدى نسب الخرقي أنه لا يجوز أخذ الأرش مطلقًا لأن في ذلك زيادة على ما وقع عليه العقد، وهذا قد يتوجه من جهة الدليل وهو قياس الرواية الضعيفة في سائر المبيعات، أنه لا أرش مع القدرة على الرد. فعلى الأول لا يجوز أخذ الأرش في الجنس الواحد مطلقًا، كفضة بفضة، حذارًا من فوات المماثلة المشترطة وعن القاضي أنه خرج وجهًا بالجواز في المجلس نظرًا إلى أن الزيادة طرأت بعد العقد وأبو الخطاب في الهداية يخرج قولًا

(1) ذكر أبو بكر ثلاث روايات إحداها: البيع باطل. الثانية: البيع صحيح، لأن البيع وقع على عينه، وللمشتري الخيار بين الإمساك أو الرد وأخذ البدل. والثالثة: يلزمه العقد، وليس له رده ولا بدله.

ويرد على الثانية بأنه باعه غير ما سمى له فلم يصح. وعلى الثالثة: بأنه لو اشترى معيبًا لم يعلم عيبه لم يلزمه ذلك. ثم أن أبا بكر يقول فيمن دلس البيع: لا يصح بيعه مع وجود ذات المسمى في البيع، فها هنا مع اختلاف الذات أولى. (المغني والشرح الكبير: 4/ 196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت