وعن ابن عباس - رضي الله عنهما-:"أن جزورًا ذبحت، فجاء رجل بعناق فقال: أعطوني جزورًا بهذا العناق. فقال أبو بكر - رضي الله عنه: لا يصلح هذا"رواه الشافعي وقال: لا أعلم مخالفًا لأبي بكر في ذلك.
والثاني: واختاره القاضي فيما حكاه عنه أبو محمد: الجواز، لأنه مال ربوي بيع بغير أصله ولا جنه فجاز، كما لو باعه بذهب أو فضة. وبعض المتأخرين بنى القول على الخلاب في اللحم، هل هو جنس أو أجناس؟ وصرح أبو الخطاب في الانتصار بأنهما على القول بأنه أجناس. وهو الصواب، ولهذا اختلف في بيع اللحم بحيوان لا يؤكل كعبد وحمار ونحوهما.
قال أبو الخطاب: ولا رواية في ذلك، فيحتمل وجهين. والجواز صرح به في خلاف الصغير، وكذا شيخه في التعليق وابن الزاغوني [1] . وهو ظاهر كلام أبي جعفر وشيخه في الجامع الصغير. والمنع أورده ابن عقيل في التذكرة مذهبًا، وهو احتمال له في الفصول، والصحيح عنده فيه كقول الأكثرين. ولم يطلع أبو محمد على المسألة صريحًا فقال: ظاهر كلام الأصحاب الجواز. والله أعلم.
(قال) : وإذا اشترى ذهبًا بورق عينًا بعين فوجد أحدهما فيما اشترى عيبًا فله الخيار بين أن يرد أو يقبل ويأخذ قدر ما نقص بالعيب إذا كان بصرف يومه وكان العيب ليس يدخل عليه من غير جنسه.
(ش) : لما فرغ الخرقي - رحمه الله - من بيان الربا شرع يتكلم في الصرف، ومعنى العين بالعين أن يقول بعتك هذه الدراهم بهذه الدنانير ونحو ذلك، فإذا وقع العقد كذلك فوجد أحدهما بما اشتراه عيبًا فله حالتان.
(1) قال في المغني: احتج من منعه بعموم الأخبار، وبأن اللحم كله جنس واحد. ومن أجازة قال: مال الربا بيع بغير أصله ولا جنسه، فجاز، كما لو باعه با أثمان والظاهر أن الاختلاف مبنى على الاختلاف في اللحم. فإن قلنا: إنه جنس واحد، لم يجز. وإن قلنا: أجناس جاز بيعه بغير جنسه.
(الإنصاف: 5/ 24) .