تنبيه: اشترط القاضي والأكثرون في بيع اللحم بمثله نزع العظم لتحقق المساواة المعتبرة شرعًا، وكالعسل بالعسل لا يباع إلا بعد التصفية. ومال أبو محمد إلى عدم اشتراط ذلك وذكر أنه ظاهر كلام الإمام [1] وعلله بأن العظم تابع من أصل الخلقة، فأشبه النوى في التمر. وخرج الشمع في العسل لأنه من فعل النحل.
(قال) : ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان.
(ش) : لا نزاع عندنا فيما نعلمه أنه لا يجوز بيع لحم بحيوان من جنسه، كبيع لحم بقر ببقرة ونحو ذلك، لما روى عن سعيد بن المسيب - رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان" [2] رواه مالك في الموطأ. وأبو داود في المراسيل.
وعنه أيضًا:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحي بالميت"احتج به أحمد. ورواه أبو داود في المراسيل أيضًا. وناهيك بمراسيل سعيد، مع أن الأول قد أسند من حديث ثابت بن زهير، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن ثابتًا منكر الحديث. قاله أبو حاتم الرازي [3] .
وقال أبو الزناد: كل من أدركت ينهي عن بيع اللحم بالحيوان، ولأنه مال ربوي بما فيه من جنسه مع جهالة المقدار، أشبه السمسم بالشيرج، والزيتون بالزيت ونحو ذلك.
واختلف في بيع اللحم بحيوان من غير جنسه، كلحم بقر بإبل. فظاهر كلام أحمد والخرقي وأبي بكر وابن أبي موسى، والقاضي في تعليقه وجامعه الصغير، وأبي الخطاب في خلافه الصغير وغيرهم: أنه لا يجوز. نظرًا لإطلاق ما تقدم.
(1) قال في رواية حنبل: إذا صار إلى الوزن مثلًا بمثل رطلًا برطل، ولم يشترط شيئًا. (المغني والشرح الكبير: 4/ 143) .
(2) أخرجه الإمام مالك في البيوع (64، 65، 66) .
(3) الجرح والتعديل: 2/ 452.