(قال) : ولا يجوز بيع بعضه ببعض رطبًا، ويجوز إذا تناهى جفافه مثلًا بمثل.
(ش) : لا إشكال في جواز بيع ما كان رطبًئا عند تناهي جفافه من التمر واللحوم وغيرهما بمثله. واختلف في بيع كل رطب بمثله رطبًا، فعنه المنع مطلقًا.
حكاه ابن الزاغوني واختاره أبو حفص العكبري. وحمل كلام الخرقي عليه لنصه عليه في اللحم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الرطب بالتمر، مشيرًا للتعليل بالنقص.
وهذا موجود في الرطبين لأنهما ينقصان يحققه أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل في باب الربا. بدليل نهيه صلى الله عليه وسلم"عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم كيلها بالكيل المسمى من التمر" [1] رواه مسلم. وهنا يجهل التساوي في ثاني حال.
وذهب جمهور الأصحاب القاضى وأبو الخطاب والشيخان وغيرهم، وهو مقتضى مفهوم كلام الخرقي السابق. ونص عليه أحمد في الرطب بالرطب إلى الجواز، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلًا بمثل، والرطبان إذا بيعا مثلًا بمثل، قد استويا في المثلية، فدخلا في عموم المستثنى ولأنهما استويا في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص فأشبها اللبن باللبن. وخرج بيع الرطب بالتمر لانفراد أحدهما بالنقص.
واشتراط عدم الجهل بالتساوي في ثاني الحال لا نسلمه بل المشترط عدمه في الحال فكان مناط المسألة والله أعلم التساوي هل يشترط في الحال ولا يضر الجهل به في ثاني الحال أو يشترط حالًا ومالًا على قولين، إلا أنه استثنى على الثاني بيع رطب لا يجني منه تمرًا، أو عنب لا يجني منه زبيبًا، فإنه يجوز بيعه بمثله قبل جفافه، نظرًا إلى أن كمال ذلك في حال رطوبته وفساده في حال جفافه، قاله في التلخيص.
(1) أخرجه مسلم في البيوع (42) ، والنسائي في البيوع (37) .