تنبيهات: أحدها: الشحم والبن والأكبدة والأطلحة. والرئات والجلود والأصواف والعظام والرؤوس والأكارع ونحو ذلك مما اشتمل عليه اللحم، يجري فيهن ما يجري فيه من الخلاف وكذلك مقلو البيض لصيرورته موزونًا، أما قبل ذلك فهو معدود فلا يجري فيه الربا على المذهب.
الثاني: اللحم والشحم جنسان على المشهور، فيخرج بيع أحدهما بالآخر مطلقًا [1] .
الثالث: اللحم الأبيض كسمين الظهر، والأحمر، جنس واحد على الأشهر. قاله القاضي وابن البنا وغيرهما.
وقال أبو محمد: ظاهر كلام الخرقي أنهما جنسان لقوله: إن اللحم لا يخلو من شحم. قال: ولو لم يكن هذا شخمًا لم يختلط شحم بلحم، وفرع على قوله: إن كل أبيض في الحيوان يصير دهنًا جنس واحد. واختار ذلك في المغني وبنى على ذلك أن الألية والشحم جنس. والمشهور عند الأصحاب أنهما جنسان.
وهو الذي قاله في المقنع.
الرابع: هل لحم [رأس] شيء جنس برأسه كالقلب ونحوه أو نوعًا من لحم جنسه؟ فيه وجهان.
الخامس: هل يجوز بيع اللبن باللبأ؟ فيه وجهان حكاهما ابن البنا وعن القاضي أنه خصهما بما إذا مست النار أحدهما. وعق أبي محمد والسامري أنهما جنس واحد يجوز بيع أحدهما بالآخر متماثلًا. لا متفاضلًا، ولا بعد أن تمس النار أحدهما.
وعلى ما إذا مست النار أحدهما حمل السامري وجه منع ابن البناء. والله أعلم.
(1) وقال القاضي، وصاحب عيون المسائل: لا يجوز بيع اللحم بالشحم، وعلله صاحب عيون المسائل: بأنه لا ينفك عه ولهذا لو حلف لا يأكل لحمًا فأكل شحمًا حنث. وهذا لا يصح لأن الشحم لا يظهر، وإن كان فيه شيء فهو غير مقصود فلا يمنع البيع. ولو منع ذلك لم يجز بيع لحم بلحم لاشتمال كل واحد منهما على ما ليس من جنسه. ثم لا يصح هذا عند القاضي، لأن السمين الذي يكون مع اللحم عنده لحم فلا يتصور اشتمال اللحم على الشحم. (الإنصاف: 5/ 20) .