خرج عن المشروع المأمور به. وإذن يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"نعم لا يعتبر كيل جرت العادة به، بل يجوز التعديل بإناء لم تجر العادة بالكيل به، كلما يجوز بالوضع في كفتي الميزان، ذكره في التلخيص.
ومفهوم كلام الخرقي جواز بيع المكيل بالمكيل من غير جنسه وزنًا، وبيع الموزون بموزون من كير جنسه كيلًا، وهو كذلك لحديث عبادة"فإذا اختلفت [هذه] الأصناف فبيعوا كيف شئتم". وفي الصحيح من حديث أبي بكرة:"وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا" [1] متفق عليه.
ومن ثم اختار الشيخان وابن عقيل وصاحب التلخيص وغيرهم جواز بيع المكيل بالمكيل جزافًا، وبيع الموزون، بالموزون جزافًا، ومنع ذلك ابن أبي موسى والقاضي في المجرد، والشريف وغيرهم. ونص عليه أحمد في رواية الحسن بأن ثواب وغيره، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام بالطعام مجازفة. وهو محمول على الجنس الواحد جمعًا بين الأدلة.
تنبيه: المرجع في المكيل إلى مكيال أهل المدينة وفي الوزن إلى ميزان أهل مكة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم [لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"والوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة"[2] رواه النسائي وهو لأبي داود من حديث ابن عباس.
وما لا عرف له بهما، فهل يعتبر مخرجه في موضعه أو يرد إلى أقرب الأشياء شهًفا به بالحجاز؟ وفيه احتمالان حكاهما القاضي في التعليق وما بعده [3] . وما أصله بالحجاز في كيل ولا وزن، ولا له شبه بما جرى فيه العرف، كالثياب والحيوان
(1) أخرجه مسلم في المساقاة (88) ، والنسائي في البيوع (42، 44، 49، 50، 51) .
(2) أخرجه أبو داود في البيوع (8) ، والنسائي في الزكاة (44) وفي البيوع (54) .
(3) ما لا عرف له بالحجاز فيه واجها: أحدهما: يرد إلى أقرب الأشياء شبهًا بالحجاز كما أن الحوادث ترد إلى أشبه المنصوص عليه بها. وهو القياس: الثاني: يعتبر عرفه في موضعه، فإن لم يكن له في الشرع حد كان المرجع فيه إلى العرب، كالقبض والإحراز. (المغني والشرح الكبير: 4/ 136) .