عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة" [1] رواه الخمسة، وصححه الترمذي. وقد روى حديث جابر بن سمرة، رواه عبد الله بن أحمد، ومن رواية ابن عباس رواه البزار. ومن رواية ابن عمر - رضي الله عنهم أجمعين -. وهو يشمل بعمومه الجنس والجنسين فلا يضر أن نتكلم في بعضها، إذ الحجية تحصل بمجموعها لتقوى بعضها ببعض، مع أن الترمذي قد صحح الأول واحتج به في رواية ابن إبراهيم في حديث عبد الله بن عمرو قضية عين، فلعل ذلك كان في بدء الإسلام قبل نزول تحريم الربا، أو كانت المعاملة مع أهل الحرب جمعًا بين الأدلة، ومن [نص] [2] الأول رجحه بفعل الصحابة، وطعن في الأحاديث بأن أحمد قال: ليس فيها حديث يعتمد عليه ويعجبني أن نتوقاه. وقال في حديث ابن عمر، وابن عباس إنهما مرسلان. وأن الحسن لا يصح سماعه من سمرة. ولا يخفى أن مثل هذا الطعن لا يسقط الحجية، لما تقرر من أن المرسل حجة عندنا، بل وعند العامة في مثل هذا الموطن لاعتضاده لحديث آخر، وبمرسل آخر."
فعلى هذه الرواية لو باع عرضًا بعرض ومع أحدهما دراهم العروض نقدًا، والدراهم نسيئة جاز، إذ لا نسأ بين الثمن والمثمن. ولو كانت الدراهم نقدًا والعرضان أو أحدهما نسيئة لم يجز حذارًا من النسيئة في العروض، نص عليه أحمد. وقاله القاضي وغيره.
والثالثة: يحرم في الجنس الواحد ولا يحرم في الجنسين، لأن الجنس أحد وصفي علة ربا الفضل، فمنع النساء كالكيل والوزن، ويحمل حديث سمرة ابن جندب ونحوه على ذلك وهو مردود بأن الجنسين شرط لجريان ربا الفضل، أو محل في ذلك لا وصف في العلة، والحمل على ما ذكر فيه تعسف.
(1) أخرجه أبو داود في البيوع (15) ، والبخاري في البيوع (108) ، والترمذي في البيوع (21) ، والإمام أحمد في 3/ 210 وفي 5/ 12، 19، 21، 22، 99.
(2) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".