الصفحة 95 من 169

ثبت في الحديث الصحيح أن النبي - - -، قال: (( لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا أكبه الله في النار ) )، لا يسمع بي، يعني ببعثتي برسالتي وبما أرسلت به، ثم لا يؤمن بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني، وفي الرواية الأخرى (( أحد من هذه الأمة يهودي، أو نصراني ) )، المراد أمة الدعوة، (( ثم لا يؤمن بي إلا أكبه الله في النار ) )، فمن كان على دين الإسلام العام وقد بعث النبي - - - فإنه لا يقبل منه، لا يقبل بعد بعثة النبي - - - من أحد إلا أن يتبع دين الإسلام الخاص، يعني الذي بعث به النبي --عليه الصلاة والسلام-، وهو المراد ها هنا، وهو الذي يحصل به الإبتلاء في القبر والفتنة في القبر، يحصل الإبتلاء والفتنة بدين الإسلام الذي بعث به محمد - - - قال: (( هو الاستسلام لله بالتوحيد ) ). الاستسلام أن يكون فاعله -فاعل الاستسلام- كهيئة المستسلم، والمستسلم لغيه تابعٌ له، لا يفعل إلا ما يريد، خلص قلبه إلا من رغبة من استسلم له، ولو قال: وهو الإسلام لله بالتوحيد. لصح أيضًا، فالاستسلام هنا بمعنى الإسلام {وله أسلم} ، {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له} ، كلها بمعنى الاستسلام والإسلام، الإسلام لله والاستسلام لله بمعنىً واحد. قيدها في هذا الموضع بقوله: بالتوحيد. والتوحيد اسم يشمل توحيد الله -جل وعلا- في ربوبيته وفي إلهيته وفي أسمائه وصفاته، والمقصود الأخص من هذه الثلاثة توحيد العبادة، لأن الخصومة وقعت فيه، ومعلوم أن توحيد العبادة متضمنٌ لتوحيد الربوبية، ولتوحيد الأسماء والصفات. ثم قال: والانقياد له بالطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت