وهذا هو الذي يناسب الاستدلال الذي استدل به الشيخ، وهو قوله -تعالى- في سورة الزخرف: {وإذ قال إبراهيم لبيه وقومه إنني براءٌ مما تعبدون إلا الذي فطرني} ، فذكر البراءة وهو الذي يناسب هذا التعريف. والإسلام يراد به تارة، الإسلام العام، ويراد به تارة الإسلام الذي خوطب به جميع المخلوقات كما قال -جل وعلا-: {وله أسلم من في السماوات والأرض} ، أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا وإليه يرجعون، أسلم له كل شيء كما قال ورقة بن نفيل -فيما أحسب-، قال: وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبًا زلالً. فالإسلام هذا العام. الإستسلام لله، الإستسلام لله عن طواعية واختيار، هذا الإسلام العام الذي خوطب به جميع الخلق، حصل التكيف على آدم وبنيه قال -جل وعلا-: {وحملها الإنسان} ، يعني حمل الإنسان الأمانة وهي أمانة التكليف، التكليف بالإسلام. قال -جل وعلا-: {إن الدين عند الله الإسلام} ، وهذا هو الإسلام العام الذي دعى إليه كل رسولٍ وكل نبيٍ من آدم -عليه السلام- إلى محمدٍ - - - الجميع يدعوا إلى الإسلام، وهذا الإسلام يسميه العلماء الإسلام العام الذي يشترك فيه جميع الرسل. أما الإسلام الخاص فهو القسم الثاني وهو المراد ها هنا، فمعرفة دين الإسلام لا يريد به دين الإسلام العام، وإنما بعد بعثه محمدٍ - - -، صار المقصود بالإسلام الذي طلب من الناس أن يدينوا به وأن يعتقدوه هو الإسلام الذي جاء به النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهو دين الإسلام الذي بعث به نبينا محمد - - -، الذي يشمل عقيدة الإسلام وشريعة الإسلام.