الصفحة 93 من 169

وهو لم يعتقد هذه الأمور اعتقادًا عن علمٍ، ولو لمرة في حياته ولو كانت قبل البلوغ، فإنه لا يخلص من التبعة، فلابد أن يعتقد ما يجب اعتقاده عن معرفة، وهي هذه الأصول الثلاثة وعن معرفةٍ وعلمٍ ودليل، ولهذا الشيخ -رحمه الله- كما ترى توسع في الأدلة كل مسألةٍ يذكرها يذكر دليلًا عليها، لأن المتعلم لهذا يخرج به عن رفقة التقليد لمن علمه، فيكون اعتقاده كان عن دليل. ولهذا ينبغي تعليم الصغار المميزين هذه الرسالة، أو الكبار يعلمونهم بأدلتها، لا على وجه التفصيل كما نذكر في هذا الشرح، لكن يتعلم أن العبادة معناها كذا ودليلها كذا، فيعتقدها بدليلها يعلم أن الله -جل وعلا- هو الذي فرض هذا الشيء، وهذا دليل المسألة فيخرج عن رفقة التقليد في هذه المسائل العظام. قال هنا -رحمه الله-تعالى-: الأصل الثاني معرفة دين الإسلام بالأدلة. ما هو الإسلام؟ قال: وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد بالطاعة والخلوص من الشرك. وهذه العبارة وهي الأخيرة -والخلوص من الشرك- الصواب أنها والبراءة من الشرك وأهله. هذا هو الموجود في النسخ المعتمدة، وأما والخلوص من الشرك. فهذه ليست في النسخ المعتمدة وهي في هذه الطبعة التي بين يدي، والصحيح في النسخ المعتمدة أن الإسلام، هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله. ومن المعلوم أن البراءة من الشرك وأهله أدل على المراد من لفظ الخلوص من الشرك، لأن الخلوص من الشرك إنما هو خروج عن الشرك، وليس فيه معنى البراءة من الشرك وأهله. ولهذا كان الأصح أن يجعل بدل الخلوص من الشرك في هذه النسخة ما هو في النسخ المعتمدة الأخرى، وهي أن الإسلام الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت