بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فهذه الرسالة تسمى"ثلاثة الأصول وأدلتها"، وقد ذكر -رحمه الله-تعالى- وأجزل له المثوبة ذكر الأصل الأول فيما مر معنا وهو معرفة العبد ربه. ومعرفة العبد ربه، يعني به معرفة العبد معبوده، لأن الرب هنا بمعنى المعبود، والربوبية في هذا الموقع بمعنى العبادة، لأن الإبتلاء وقع فيها وهذا أصل من الأصول والمقبور، أو الميت يسأل أو سؤال عن ربه، يعني عن معبوده الذي كان يعبده من هو؟ فإن كان يعبد الله وحده لا شريك له أجاب بأن معبودي، ربي الله، يعني وحده لا شريك له، وإن كان يعبد مع الله آلهةً أخرى -والعياذ بالله- قال: ربي الله وربي فلن وربي فلاني وربي فلان. من المعبودات المختلفة، يعني معبودي فلان ومعبودي فلان ومعبودي فلان مع الله ... ، يسأله منكر ونكير عن دينه، ما دينك؟ فلهذا كان لزامًا أن يتعلم العبد دينه بأدلة ذلك، حتى يخرج عن التقليد، ويكون اعتقاده بهذا عن علمٍ ومعرفةٍ وبصيرة، لا على وجه المتابعة للناس. ولهذا جاء في بعض طرق السؤال، وأما المنافق أو قال الفاجر• (فيقول هاه، هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته ) ) ، وهذا يدل على أنه جرى معهم على التقليد وأن التقليد لا يسوغ في أصول الدين، هذه الأصول الثلاثة التقليد في دين الإسلام، التقليد في العبادة، التقليد في الشهادة بأن محمدأً رسول الله، لا يكفي فإذا قال قائل: أنا مسلم، بحكم أن في بلدي إسلام.