الصفحة 87 من 169

قال بعدها: ودليل النذر قوله -تعالى-: {يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا} النذر هو إيجاب المراء على نفسه شيئًا لم يجب عليه، وتارةً يكون النذر مطلقًا، وتارةً يكون بالمقابلة، مقيد. والنذر المطلق غير مكروه، والنذر المقيد المكروه، ولهذا ستشكل جمع بين أهل العلم، استشكلوا كون النذر عبادة، مع أن النذر مكروه، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (( النذر إن لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل ) )، فيقولون: إذا كان مكروهًا كيف يكون عبادةً؟ ومعلوم أن العبادة يحبها الله -جل وعلا-، والنذر يكون مكروهًا كما دل عليه هذا الحديث، فكيف إذا كان مكروهًا يكون عبادة؟ وهذا الأستشكال منهم غير وارد أصلًا، لأن النذر ينقسم إلى قسمين، نذر مطلق، ونذر مقيد. النذر المطلق لا يكون عن مقابلة وهذا غير مكروه أن يوجب على نفسه عبادة لله -جل وعلا- بدون مقابلة، فيقول: لله علي نذر -مثلًا يقول قائل لله علي نذرٌ أن أصلي الليلة عشر ركعات طويلات بدون مقابلة فهذا إيجاب المرء على نفسه عبادة لم تجب عليه، دون أن يقابلها شيء، هذا النوع مطلق وهذا محمود، النوع الثاني المكروه، هو ما كان عن مقابلة، وهو أن يقول قائلاَ -مثلًا-: إن شفى الله -جل وعلا- مريضي صمت يومًا. عن نجحت في الإختبار صليت ركعتين. إن تزوجت هذه المرأة تصدقت بخمسين ريالًا -مثلًا- أو مائة ريال. هذا مشروط يوجب عبادة على نفسه مشروطة بشيءٍ يحصل له قدرًا، من الذي يحصل الشيء ويجعله كائنًا؟ هو الله -جل وعلا-، فكأنه قال: إن أعطيتني هذه الزوجة، وإن يسرت لي الزواج بها صليت لك ركعتين، أو تصدقت بكذا. إن أنجحتني في الإختبار صمت يومًا، ونحو ذلك. وهذا كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- (( إنما يستخرج به من البخيل ) )، لأن المؤمن المقبل على ربه ما يعبد الله -جل وعلا- بالمقايضة، يعبد الله -جل وعلا- ويتقرب إليه لأن الله يستحق ذلك منه، فهذا النوع مكروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت