وهذه كلها عبادات قلبية، فكما أن الذبح على الظاهر فيه تحريك لليد وتحريك للسان ببعض القول، كذلك يقوم بالقلب حال الذبح أنواع من العبوديات، قد ما يقوم بالقلب شيء البته مثل ما يذبح لضيافةٍ أو ما يذبح لنحو ذلك، فهذا يجب أن يكون ظاهرًا لله -جل وعلا- وحده، وإذا اجتمع أن يكون في الذبيحة أن تكون اجتمعت فيها العبادة الظاهرة والعبادة الباطنة -العبادة القلبية- كانت أكمل لرجاء ثواب الذبح، ولو كان في الأمور العادية من ضيافة ونحوها، فيكون الذبح لله -جل وعلا- ظاهرًا لم يريد لهذا الله -جل وعلا- وباسمه لم يذكر إلا اسم الله -جل وعلا-، ثم يقوم بالقلب ذل لله -جل وعلا- وخضوع وتعظيم ورجاء المثوبة منه وحده فتجتمع العبادات القلبية وعبادات الجوارح حال الذبح. ولهذا الذبح من العبادات العظيمة، لكن قد يغفل الناس عن تعلق القلب وفعل الجوارح حين الذبح وكيف تكون لله -تعالى-. ولهذا على طالب العلم أن يتعلم هذا إن لم يحسن، يتعلم كيف يكون حال الذبح، حال ذبحه لذبيحته، لأضحية وهي آكد وآكد وآكد أو لغيرها أن يكون موحدًا تمامًا، يرجو في ذبحه أن يكون على غايةٍ من العبودية في لسانه وقلبه وجوارحه، لأن فيه حركة لسان في التسمية والتكبير، وفيه قلب وفي عمل القلب بأنواع من العبوديات ذكرت بعضها، وفيه أيضًا حركة اليد، وهذا كله مما يجب أن يكون لله -جل وعلا- وحده. قال: ومن السنة (( لعن الله من ذبح لغير الله ) ). وجه الاستدلال أن من ذبح لغير الله، لم يذبح لله وإنما ذبح لغيره أنه ملعون، لعنه الله وهذا الدعاء من النبي -عليه الصلاة والسلام- لقوله: (( لعن الله من ذبح لغير الله ) )يدل على أن الذبح لغير الله كبيرة من الكبائر، وإذا كانت كذلك فهي إذًا يبغضها الله -جل وعلا-، وإذا كان الله يبغض -جل وعلا- الذبح لغيره فمعنى ذلك أن الذبح له وحده محبوبٌ له، بالمقابلة فيستقيم بذلك الاستدلال.