الصفحة 85 من 169

إذًا النسك هنا الذبح، قال: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله} ، الصلاة لمن؟ لله، وجه اللام هنا أنها لام الاستحقاق، {قل إن صلاتي} ، لله؟ يعني صلاتي مستحقة لله، هذا وجه الاستدلال ونسكي لله، يعني نسكي الذي هو ذبحي مستحق لله وحده لا شريك له، ومحياي لله ومماتي لله، هذه لام أخرى وهي لام الملك، الصلاة والنسك لله استحقاقًا، والمحيا والممات لله ملكًا، لأن اللام قلنا: إنها تأتي للاستحقاق وتأتي للملك، أتذكرون؟ بهذه الآية جعل هذه الأفعال الأربعة الصلاة والنسك والمحيا والممات، جعلها باللام مؤخرة بقوله: {لله رب العالمين} ،لكن تختلف، الصلاة والنسك لله استحقاقًا، والمحيا والممات لله -جل وعلا- ملكًا، فجمعت هذه الآية بين توحيدي الله -جل وعلا- في إلهيته وهو الأول، وفي ربوبيته وهو الثاني، فل إن صلاتي ونسكي لله، هذا توحيد الله-جل وعلا- في إلهيته، ومحياي ومماتي، لله، هذا توحيد لله-جل وعلا- في ربوبيته، فكما أنه-جل وعلا- هو مالك محياي ومماتي، فكذلك هو المستحق لصلاتي ونسكي، قال-جل وعلا- لنبيه: {قل إن صلاتي ونسكي -مستحق لله- ومحياي ومماتي} ملك لله -جل وعلا- رب العالمين لا شريك له. فذكر الربوبية ثم ذكر الألوهية. ثم بين أن هذا من علامات الإسلام العظيمة فقال {وبذلك أمرت} ، وهذا وجه استدلال آخر، إذ إن هذه مأمور بها قال: {وأنا أول المسلمين} . الذبح كما انه عمل ظاهر وهو إراقة الدم، والدم الذي بثه في أعضاء المذبوح، هو الله -جل وعلا- وهو علاقة الحياة فلا يزهق إلا لمن خلقه ولمن بثه في أعضاء من به الحياه. ولهذا قال العلماء: إن العبد حال الذبح يجتمع في قلبه أنواع من العبوديات، منها الذل لربه -جل وعلا- ومنها التعظيم له -جل وعلا-، ومنها الرجاء، رجاء ما عنده حال ذبحه، ومنها طلب البركة، لأنه ما ذبح إلا لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت