الصفحة 84 من 169

المقصود أن العلماء اشترطوا الجواز الاستغاثة بغير الله -جل وعلا- أن يكون المستغاث به حيًا حاضرًا قادرًا يسمع. قال -رحمه الله-تعالى-: ودليل الذبح قوله -تعالى-: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له} . الذبح الذي هو النحر، ولذبح يشمل النحر الخاص ويشمل الذبح، الذي هو قسيم النحر، لأن النحر هو الطعن بالسكين أو بالحربة في الوهدة، مثل ما يفعل في الأبل -كما تعلمون- لا تذبح ذبح، وإنما تطعن في وهدتها وإذا طعنت حركت السكين وانتشر الدم وماتت، ليس ثم ذبح. كذلك البقر قد تنحر، أما الذبح فيكون في الغنم من الضأن والمعز، وكذلك في البقر. الذبح والنحر عبادة، المقصود منها إراقة الدم، وإراقة الدم -إراقة الدم من حيث هو- لا يكون إلا بتعلقٍ للقلب، فإذا أراق الدم لله -جل وعلا- تعلق القلب بالله -جل وعلا-، فالذبح عبادة ظاهرة يتبعها، أو يكون معها عبادة صرفها لغير الله وكذلك قلبه تعلق لغير الله فصار شركه من جهتين، وجه الاستدلال من قوله -تعالى-: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} ، أنه قال: {ونسكي} . والنسك فسرت بعدة تفسيرات عن السلف، منها الذبح والنحر، وهذا كما قال -جل وعلا- في الآية الأخرى: {إنا أعطيناك الكوثر فصلي لربك وانحر} ، {فصلي لربك} ، أمره بأن يوحد الله -جل وعلا- في الصلاة وكذلك أمره بالنحر لربه -جل وعلا- وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت